الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

-4.9

يلعبون) (1)، وكلام الله الاكان محدثاً من الآية، وما يأتيهم من ذكر من وبهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، وكلام |233] الله سبحانه وتعالى لا مختلف وإنما يختلف ويتغاير، قراءته، والإحداث هاهنا لتلاوته والحروف المكتوبة وهكذا نقول والله أعلم.

فصل

في الرد على من ادعى خلق القرآن أو اعتل بقوله

ر ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء

قدير) (2).

ما هو

قالوا قد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه قد يأتى مثل الآية التي نسخها خير منها وما أتى البارئ سبحانه ممثله أو خير منه فهو محدث مخلوق "

•

الجواب: قلنا لهم حرتم عن الصواب فأخطأتم عن طريق السنة والكتاب أما علمتم أن النسخ على وجوه كثيرة وتنقسم المقالات فيه على نيف وثلاثين مقالة موجودة مفسرة وليس هذا موضع ذكره وتفسيره، غير أن الناسخ والمنسوخ إنما كان في كتاب الله عز وجل من أجل ما أراد من الرفق لعباده والصلاح لهم. أنزل الله لهم شيئاً بعد شيء ولم ينزله جملة واحدة لأنه لو أنزله جملة واحدة لم يجز أن يكون فيه ناسخ ولا منسوخ إذ كان غير جائز أن يقول البارئ فى وقت واحد افعلوا ولا تفعلوا ذلك الشيء بعينه، فأنزله الله تعالى شيئاً بعد شيء ليتم مراده في تعبده، خلقه بما يشاء إلى وقت ثم ينقلهم من ذلك التقيد إلى غيره في وقت آخر ويزيل عنهم ذلك التقيد بما أمر هم به لغيره عوض في ذلك تخفيفاً عليهم ولما فيه من الصلاح لهم. فلو أنزل القرآن جملة واحدة لضعف العمل ولسبق الحوادث التى من أجلها نزل كثير من القرآن، لأنه غير جائز أن ينزل ربنا قرآناً قبل حادثة بخير عنها بالحدث عنه ويحكم فيها وهي لم تقع، فافهموا فانه أصل يدور عليه الناسخ والمنسوخ.

(1) سورة الأنبياء: آية 2. (2) سورة البقرة: آية 0:06