الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥١الباب التابع والأربعون
في التأويل والتفسير
اختلف الناس فى معنى التأويل فقال قوم هو التفسير بعينه، وقال آخرون يل هو غير التفسير. وحكى عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: التأويل والتفسير كله سواء، ثم قال هو معرفة الحقائق والحقيقة والعاقبة، وأنشد: وللأحبة أيام تذكرها وللنوى بعد يوم البين تأويل
أى عاقبة. وقال غيره التأويل غير التفسير إنما التفسير ما ترويه العامة عن التفسير، وقالوا هذا تفسير القرآن ولم يقولوا هذا تأويل القرآن. وإنما التأويل معانى غامضة لطيفة لا يعلمها إلا العلماء المتيقنون. قالوا تأويل كل شيء ما يبدو في آخره وما يكون من عواقبه، هكذا في لغة العرب.
قال الأعشى وأنشد
:
على أنها كانت تأول حها تأول ربعي السقاب (1) فأصحبا: قال أبو عبيدة تأول حبها أى عاقبة حها ومرجعه، أي كان صغيراً في قلبه
فلم يزل ينمو حتى أصحب، يقال أصحب السقب إذا شبت حتى يصير مثل أمه
•
يقول لم يزل ينبت الحب فى قلبه حتى صار كبيراً هكذا السقب لأنه كان صغيراً فلم يزل يتربى مع أمه حتى أصحب، كأنه أراد مأخوذ من: آل يثول إليه. والتأويل على ثلاثة أوجه: هو أثر الشيء ومنتهاه، وهو تفسير الشيء الذي براد به وما يصير إليه أمره، وتأويل الرؤيا من ذلك، وهو في الأعمال العقوبات وهو آخر أمرها والأصل واحد، وعن مجاهد في قوله تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله) (2) أى هل ينظرون إلا بيانه ومعانيه وتفسيره، وقيل آخر أمره ومنهاه. 266] ويقال تأول تأولا وآل يثول أولا،
(1) السقب: ولد الناقة ساعة يولد. وقد ورد بيت الشعر في المخطوطة و به تصحيف
و أخطاء قمنا بتصحيحها .. (2) سورة الأعراف: آية 53.