الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

-

352

إذا انتهى، وعن مجاهد في قوله عز وجل: (نبئنا بتأويله) (1)، قال به وقال أبو عبيدة تأول الرؤيا وهو الشيء الذي يثول إليه. وأنشد غيره لمحمد ابن ثور قال:

فقلت على الله لا تذعر نه: فقد أولنا أن اللقاء قريب

يصف ظبيتين مرتا به فتيمن بهما فنهى صاحبه عن رميهما، وقوله أولنا أى فسرنا بالعاقبة وإنما اعتاق بضمر هما وزجرهما وتيمن مهما فصار عاقبة والعاقبة تدل على أن اللقاء قريب. فكأن التأويل هو الشيء الذي يرجع إليه الإنسان من معنى التنزيه فيكون فيه نجاته من الشك والشبهة، ويصير ملجأ وموثلا قد آل إليه. والتأويل هو التفعيل من الأول، يقال تأول أى تفعل من الأول كأن الناظر في الشيء والمتأول له يعتريه فيعرف حقيقة كيف كان أوله وإلى ما يعود آخره. قال عز وجل: هل ينظرون إلا تأويله) (2) أى أوله إلى مآله، خلق وعوله إلى مأمنه، يدل أن العواقب يعود إلى الأوائل. قال عز وجل:) كما بدأ كم تعودون) (3) (الكلام في هذا يطول.

فصل في تفسير القرآن أيضا

والتفسير والفسر واحد وهو بيان وتفضيل الكتب، والتفسرة اسم البول الذي ينظر إليه الأطباء يستدل به على مرض البدن، وكل شيء يعرف به تفسير الشيء فهو يفسر به. وفى التفسير أيضاً عن ابن عباس قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير يعلمه العلماء، وتفسير يعرفه العرب، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل، فمن ادعى علمه فهو كاذب. وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) وسئل أبو بكر رضي الله عنه عن آية

(1) سورة يوسف: آية 36. (2) سورة الأعراف: آية 53. (3) سورة الأعراف: آية 29.

•