الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الباب التاسع والأربعون

في الناسخ والمنسوخ

انتساخ

النسخ على ثلاثة أوجه فوجهان منها مفهومان عند العامة فأحدهما الشيء من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر، والآخر نسخ الشيء وتحويله

والثالث أن

يحصى الشيء على عامله نحو قوله عز وجل: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) (1) انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، يريد والله أعلم أنا كنا تحصيه عليكم. فأما انتساخ الكتاب من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر بعده فقد أخبرنا الله عز وجل أن القرآن في لوح محفوظ، لقوله عز وجل (بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ) (2)، وبقوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده) (2)،: أم الكتاب ((3). فاذا كان القرآن فى أم الكتاب ثم أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم فانما أنزل نسخه ما فى ذلك اللوح المحفوظ وذلك عند الله سبحانه وتعالى. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر يوماً حديثاً فقال ذلك أوان نسخ القرآن فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله ما ينسخ؟ أوكيف ينسخ؟ فقال عليه السلام: يذهب بأهله ويبقى رجال كأنهم النعام، يعنى خلة الطير. قال الله سبحانه وتعالى: (ما ننسخ من آية أو نفسها نأت بخير منها أو مثلها) (4) .. الآية، يعنى خيراً منها 2691 لكم أو مثلها في العمل والفضل، أو ننسها فنتركها على حالها والله أعلم. وقال قوم نفسها فلا يقرأ على وجه الدهر أى ينهى عن قراءتها فلا تقرأ حتى تنسى

(1) سورة الجاثية: آية 29 ..

(2) سورة البروج: الآيتان 21، 22. (3) سورة الرعد: آية 39.

(4) سورة البقرة: آية 106.

كتب فى المحطوطة سهواً) أو ننساها» بدلا من «أو ننسها»