الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
فصل
والنسخ لا يقع إلا فى الأمر والنهى ولن يجوز ذلك في الخبر لأنه لا يجوز أن يقول الصادق جل ذكره لشيء أنه يكون ثم يقول إنه لا يكون، وكذلك الماضى لأن هذا لا يجوز على الله سبحانه وتعالى، والأخبار ثابتة بهيئتها والنسخ لها غير جائز عليها لأن الحكيم لا يخبر إلا وهو عالم بما أخبر عنه وعلى ما المخبر به منه فمخبرات الله تعالى صحيحة وأخباره صادقة فصيحة لاستحالة البداء مع
العواقب. وكذلك الوعد والوعيد من الله تعالى واجبان في ذلك. مسألة: والناسخ ما قام حجته فى المأمور به والمنهى عنه فالقيام حجة منسوخة قبل نسخه لأن الحكيم من صفته تعالى أنه لا يلزم أمره إلا بحجة يقطع بها عذر المأمور به ولا حجة على الله تعالى لخلقه. وقال جابر بن زيد رحمه الله: من زعم أن الوعيد من الله منسوخ بقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (1) لقد كذب لأن الناسخ المنسوخ في الأمر والنهي أن يأمر عباده بأمر ثم يخفف عنهم أو ينهى عن أمر ثم يرخص لهم به، فالله عز وجل لا ينسخ الاخبار، وإنما نسخ الأحكام. واختلف في هذا الباب اختلافاً كثيراً. قال قوم إن المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزيله كما رفع العمل به، وقال آخرون إن النسخ لا يقع في قرآن قد تلى وحكم بتلاوته النبي صلى الله عليه وسلم ولكن النسخ ما أبدل الله تعالى منه في حكم، والتفسير الذي أزاح فنهم ما قد كان يجوز أن يمتحنهم به من الأمور الشداد التي يتعبد بها من كان قبلهم من الأمم وهرب هؤلاء من أن يقولوا إن الله تعالى 270 ينسخ شيئاً بعد نزوله والعمل به، وزعموا أن من وصفه تعالى بذلك فقد وصفه بالبداء. وقال آخرون إنما الناسخ والمنسوخ هو نسخ القرآن من اللوح المحفوظ الذي أم الكتاب، والنسخ لا يكون إلا من أصل. وقال آخرون بل يجوز أن ينسخ قرآناً أنزله بأن يبدل به آية أخرى بضد ما نزلت به الأولى فتتلى الآية كما كانت تتلى ويكون العمل على الأخرى، وقد يجوز أن يرفع الله تلاوة
هو
(1) سورة النساء: الآيتان 48 5 116.