الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩-
359
الأولى كما رفع العمل بها. واختلفوا في وجه آخر، قال قوم لا ينسخ القرآن إلا بقرآن مثله، وقال آخرون بل السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخ السنة (1) وقال آخرون بل السنة. إذا كانت من طريق الوحى، وإن لم يكن ما أوحى به فيها قرآناً فانها تنسخ القرآن إذا كانت من طريق الاجتهاد والرأى فانها لا تنسخ بل يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليجتهد في أمر فيحكم بخلاف ما في القرآن: قالوا والقرآن ينسخ السنة عن أمر الله أو باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم والسنة عنده تنسخ القرآن (2)، قال الشيخ أبو محمد رحمه الله كاف النظر بوجب عندى أن القرآن والسنة حكمان الله تعالى ينسخ واحد منهما بالآخر (3) ويدل على ذلك قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (4) فأخبر جل ذكره أن الكل من عنده وبأمره. والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ القرآن وينسخ بالسنة وعلى هذه الأقاويل واختلافها احتجاجات تركتها اختصاراً. ذكر ما نسخ بالبقرة أول ما نسخ فيما ذكروا من القبلة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى هو وأصحابه قبل الكعبة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى، فلما أسرى به إلى بيت المقدس ليلا أمر بالصلوات الخمس وكان يستقبل الكعبة ووجهه نحو بيت المقدس قبل مخرجه بسنتين فصارت الركعتان للمسافر، والمقيم أربع ركعات، فلما 271 هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول أمر الله تعالى نبيه أن يصلى نحو بيت المقدس فصلى صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول مقدمه إلى المدينة نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً، وصلت الأنصار بسنتين قبل هجرته صلى الله عليه وسلم، وذلك قوله عز وجل: (والله المشرق والمغرب) (6):: الآية
(1)، (2)، (3) يعتبر الحديث الشريف والسنة النبوية الشريفة، المصدر الثاني التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم. فهو يبين القرآن الكريم ويفصل الأحكام المجملة التي وردت في القرآن كما يخصص العام، ويقرر أحكاماً لم ينص عليها الكتاب
(4) سورة النجم: آية 3 - 4.
•
(5) انظر أيضاً في الناسخ والمنسوخ في القرآن والسنة: الأشعرى: مقالات الإسلاميين
| ج 2 ص 277 - 278 (1) سورة البقرة: آية 115.