الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

-

361

-

فرض على أهل الإنجيل أمة عيسى عليه السلام. وكان الصوم الأول

من صلى العشاء الآخرة حرم عليه ما يحرم بالصائم بالنهار إلى 272 مثلها

،

من القابلة قبل غروب الشمس فاشتد ذلك الصوم على المسلمين فنسخ ذلك قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) .. الآية. ونزلت الرخصة في الجماع بعد الصلاة وبعد النوم في عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ونزلت الرخصة في الطعام والشراب بعد الصلاة وبعد النوم في صرمة ابن أنس الأنصارى رحمه الله، وذلك أن عمر جامع أهله بعد صلاة العشاء

6

،

فلما فرع ندم وبكى فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وقال يا رسول الله إنى أعتدز إليك من نفسى هذه الخاطئة واقعت أهلى بعد الصلاة فهل تجد لى من رخصة؟ قال صلى الله عليه وسلم: لم تكن جديراً بذلك يا عمر فرجع عمر حزيناً، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم صرمة بن أنس عند المساء وقد أجهده الصوم، فقال يا ابن قيس مالك أمسيت طليحاً؟ فقال: يا رسول الله ظللت فى نهارى أمس في حديقتي، فلما أمسيت أتيت أهلى قأرادت المرأة أن تطعمنى شيئاً سخناً فأبطأت على الطعام فنمت فأيقظتني وقد حرم على الطعام وقد أجهدنى الصوم. واعترف رجل من المسلمين بما كانوا يصنعون بعد صلاة العشاء وبعد النوم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما توبتنا ومخرجنا مما فعلنا؟ فأنزل الله عز وجل: (وإذا سألك عبادي عني فاني قريب) (1) ثم نزلت في عمر: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (2) .. الآية. ثم نزلت في صرمة بن أنس: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) (3) .. الآية. فصار ما كان محرماً من الطعام والشراب والجماع بعد صلاة العشاء وبعد النوم محللالهم الليل كله. وأتى لبيد بن عبد الأسهل الأنصارى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما على من عجز عن الصوم وكان شيخاً قد كبر فنزلت) وعلى الذين 273 يطيقونه فدية طعام

(1) سورة سورة البقرة: آية 186. (2) سورة البقرة: آية 187. (3) سورة البقرة: آية 187.