الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠) وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ((1). و من المجادلة قوله تعالى: (يا أ الذين آمنوا إذا ناجيم الرسول قدموا بين يدى نجواكم صدقة) (2) نزات في الأغنياء من أصحابه صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم كانوا يكثرون مناجاته صلى الله عليه وسلم ويغلبون الفقراء على مجالسته، وكان يكره طول مجالستهم ويكره نجواهم، فنزلت فى الأغنياء هذه الآية، ثم قال: (فان لم تجدوا) للفقراء صدقة (فان الله غفور رحيم) (3). فلما أمر الأغنياء بالصدقة عند المناجاة انتهوا عن ذلك وقدر الفقراء على كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومجلسه فلم يقدم أحد من أهل اليسرة غير على بن أبى طالب فقدم ديناراً وكلم النبي صلى الله عليه وسلم عشر كلمات، وقدم رجل من الأنصار ثمرات فلم يلبث إلا يسيراً حتى صارت الصدقة عند المناجاة منسوخة، نسختها الزكاة مفروضة في الآية التي تليها، فقال تعالى: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات) (4)، ا أشفقتم، أشفق عليكم أهل اليسرة أن تقدموا بين نجواكم صدقات ولو فعلتم لكان خيراً لكم، فاذ) لم تفعلوا) (فأقيموا الصلاة وآتو الزكاة) فثبتت الزكاة وذهبت الصدقة عند المناجاة. ومن الممتحنة: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم) (5) نزلت في خزاعة، منهم هليل بن عويمر، وفى بنى خزيمة، وفى بني مدلج، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى أجل، فنزلت لا ينهاكم عن ظلة الذين لم يقاتلوكم في الدين، فصارت منسوخة نسختها براءة من الله ورسوله. وقوله تعالى: (إذا جاءكم المؤمنات | 381| مهاجرات فامتحنو هن الله أعلم بايمانهن) .. الآية فصارت هذه الآية كلها منسوخة غير حرفين (لا هن حل لهم ولا هم
(1) سورة الذاريات: آية 55.
(2) سورة المجادلة: آية 12. (3) سورة المجادلة: آية 12. (4) سورة المجادلة: آية 13. (ه) سورة الممتحنة: آية 8.