الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩-
369
صلى الله عليه وسلم قال: فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات) (1) فلما سمع عبد الله بذلك قال لأصحابه: يزعم محمد أن الله قد غفر له ذنبه وأنه يفتح له على عدوه هيهات! 1 هيهات!! فأين أهل فارس والروم، هم والله أشد بأساً وأكثر عدداً أن يظهر محمد عليهم، يظن محمد أنهم مثل هذه العصائب التي قد نزل بين ظهرانيهم، قد غلبهم بكذبه وباطله. فنزلت في قوله أين فارس والروم (والله جنود السموات (الملائكة) وجنود الأرض (المؤمنين، هو أشد بأساً وأكثر عدداً من فارس والروم، (وكان الله عزيزاً حكيما) (2)، حكيم بالنصر للنبي وأصحابه صلى الله عليه وسلم. ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم: (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أتخنتموهم بالسيف وأظهر تم عليهم وأسر تموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد (أى عتق بعد الأسر (وإما فداء) (3) فيفدى
نفسه مماله، فصارت آية الفداء والمن المنسوخة بآية السيف في براءة. ومن الذاريات قوله تعالى: (وفى أموالهم حق للسائل والمحروم) (4)، السائل المسكين، والمحروم الذي لا له في فقراء أصحاب الصفة، وكانوا أربعمائة رجل
سهم
لم يجعل الله لهم سهماً فى الخمس ولا فى الفيء يوم النضير فصارت آية المحروم منسوخة بآية الصدقات فى براءة: (إنما الصدقات للفقراء) (5) فبدأ هؤلاء الفقراء قبل كل واحد. وقوله عز وجل: (فتول عنهم) وأعرض عنهم (فما أنت بملوم) (6) فقد بلغت وأعذرت وأنذرت 280 فلا يلام، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية مخافة أن ينزل بقومه العذاب، فصارت منسوخة نسختها
(1) سورة الفتح: آية 6.
(2) سورة الفتح: آية 7.
(3) سورة محمد: آية 4. وكتبت في المخطوطة و حتى أثخنتموهم).
(4) سورة الذاريات: آية 19.
(ه) سورة التوبة: آية 60 (6) سورة الذاريات: آية 54.
(م 24 - الكشف و البيان ج 1)