الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الأول

فى إظهار القدرة ومبتدأ خلق العرش

والسماوات والأرض والملائكة والجن والإنس

فأول ما خلقه الله من خلقه:

يروى عن حملة الأخبار والعلماء الأخيار والفقهاء الأخيار، الأنمياء الأبرار، أن الله سبحانه كان ولا مكان، ولا إنس ولا جان، ولا جماد ولا حيوان. منفرداً على طول الدهور والأزمنة، لا يحل في البقاع ولا الأمكنة، حي قيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، لا تدركه الأبصار، ولا تحويه الأقطار. والله لا إله إلا هو الواحد القهار، عالم بما يكون قبل كونه أن لو

يريد.

كان كيف كان. متعالياً عن التحديد. ذو العرش المجيد، الفعال لما جبار قهار، عزيز غفار. يوحد ولا يبعض: يعترف ولا يكتيف يحقق ولا يمثل. العالم بما لم يكن وما كان، وكل مكان منه. لأن في السماء عرشه، وفى الأرض سلطانه. القريب في علوه، البعيد في دنوه: الأشياء بلا مثال، وقدرها بغير احتيال ولا يشبهها. فتعالى الله عن

لا تشيره و

إخترع مناسبتها، وجل وتقدس عن مقاربتها. فهى دالة بنفسها على ما فيها من حدوث الصنعة باختلاف محدودها، وأعراضها، وجواهرها. سبحانه وتعالى عن مشابهتها. أحاط بكل شيء علمه، ووسعت كل شيء رحمته. العالم بعباده قبل أن يخلقهم. ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء. العظيم شأنه، العام كرمه، وفضله وإحسانه، الشديد بطشه. الأليم أخذه، القريبة رحمته