الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨-
(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ((1). وإنه سبحانه وتعالى لما أراد أن يظهر قدرته، وأن يرى العباد ملكه وعزته، خلق الأشياء التي سبق.
في علمه أن تخلقها محصاة عنده، لا يحصيها إلا هو سبحانه و هو علام الغيوب.
ثم خلق العرش بقدرته، وأمسكه بعزته و الله غنى عن العرش. وخلق السموات والأرض وما فيهن وما بينهن من الخلق، وأجرى ذلك بلطف قدرته وجزيل نعمته. وخلق الجبال والرياح والبحار والأمطار، والليل والنهار. وما ذر (2) وبر أ (3). ومما يرى ولا يرى. وخلق الملائكة الكرام، وخصهم بالسكن في سمائه، واستعملهم بعبادته. و نزههم عن الطعام والشراب. || و الجماع و الأجناس و الأرجاس. وخلق الجان من مارج (4) من نار، وخلق آدم من صلصال من حمإ مسنون. وخلق حواء (ه) من آدم. وكذلك تمال فى كتابه النطق على لسان نبيه الصادق: (يا أيها الناس اتقو ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء ((6) الآية.
و من كتاب آخر أن أول ما خلق الله تعالى الضباب، ثم خلق القلم، فجرى بى هو كائن في الرق المنشود. ثم خلق الريح العقيم ثم خلق من الربح العقيم الثرى. وخلق من بعد الثرى البحر المحيط. فأوحى الله سبحانه إلى الريح العقيم فاضطربت في الثرى، ثم دخلت فى البحر فأثار دخاناً وزبداً فابتدع خلق الأرض من
(1) سورة الشورى: آية 11.
والمعروف أن الأباضية يصفون الله تعالى بمقتضى قوله عز وعلا: (ليس كمثله شيء).
(2) ذرا: خلق.
(3) برأ: خلق من العدم.
(4) المارج: الشعلة ذات اللهب الشديد.
) في المخطوطة كتبت: حوى.
(6) سورة النساء: آية 1.