الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠وقال العزيز الحكيم: (ولم يصروا على ما فعلوا) (1).
>>
واعلمو
بدو التوبة نجاة والإصرار هلاك فافهموا عباد الله أصل الدين، الله لا صغير من الذنب مع الإصرار، ولا كبير من الذنب مع الاستغفار. وكل من أصر على الذنوب كان حقاً على الله أن يحبط عمله ويلحقه بإبليس. ومن تاب من الذنوب مخلصاً كان حقاً على الله أن يلحقه بآدم وحواء، وليس منزلة غير هاتين المنزلتين: فتيقظوا عباد الله وتفهموا ولا تكونوا كالذين منوا أنفسهم الأمانى الكاذبة ورووا الروايات الضالة الحائرة، وادعوا لأنفسهم الجنة على المعاصى (2). وقد قال العزيز الحكيم: (ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجز به ولا بجد له دون الله ولياً ولا نصراً. ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقرأ) (3)
من
ولن يجتمع الصالح والطالح فى حظيرة الفردوس (4) أبدا. والله تعالى يقول: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) (ه). لاكما زعمت الحشوية (1) أن العاصى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومقترف الكبائر
(1) سورة آل عمران: آية 135.
(2) هذه الجمل الاعتراضية كلها وعظ وإرشاد من المؤلف بخصوص التوبة والاستغفار و عدم الإصرار على الذنب.
(3) سورة النساء: الآيتان 123 - 124.
(4) كتبت في المخطوطة «حضيرة الفردوس»
(5) سورة الجاثية: آية 21.
(6) فرقة من الفرق، ومنهم عبد الله بن محمد بن كلاب القطان الذي كان يقول إن
كلام الله هو الله: انظر (ابن النديم: الفهرست، ص 269
بالقاهرة)
-
270 - مطبعة الاستقامة
وقيل إنهم فرقة من فرق المعتزلة تمسكوا بظواهر القرآن ووقعوا في التجسيم وهم منسوبون إلى الحشو أي رذال الناس. انظر) محمد فريد وجدى: دائرة معارف القرن العشرين، بمصر سنة 1330 ه - 1912 م).
المجلد الثالث، ص 447 - طبع بمطبعة الواعظ