الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

28

المنزلتين (1) كما قال العزيز الحكيم: (إما شاكراً و إما كفوراً) (2):

رجع إلى حديث آدم صلى الله عليه وسلم:

فلما حضرت آدم الوفاة قال لابنه شيث: يا بني إنى ميت وقد اشتهيت من ثمار الحنة. فانطلق شيث فلقيه جبرائيل عليه السلام وعنده نفر من الملائكة فقال شيث: يا روح الله إن أبى مريض وقد اشتهى من ثمار الحنة وقد أرسلنى أستهديك له. فقال له جبريل عليه السلام: فارجع إن أباك قد مات! أما علم أبوك أنه لا يأكل من الجنة إلا أن يعود إليها! ارجع وأبوك قد مات، وقد جئنا لنغسله. فرجع عندهم وقد أتاه جبريل بكفن من الحنة فغسله ثلاث غسلات: الأولى (3) بماء قراح، والثمانية بماء وسدر (4)

:

والثالثة بماء وكافور، ثم كفنه وحنطه: فقال شيث الجبريل: أيها الروح الأمين!! تقدم فصل عليه. فقال له جبريل عليه السلام: إنا معاشر الملائكة أمرنا بالسجود لأبيك فلا ينبغي لأحد منا أن يوم ولده، فتقدم فصل على بيك. فتقدم شيث وأمره جبريل أن يكبر عليه أربعاً وصلت عليه الملائكة، وشق له لحداً في غار أبي قبيس فدفنه فيه وقال له: يا آدم! هذه سنتك وسنة ذريتك من بعدك.

مع

(1) يشير المؤلف هنا إلى رأى واصل بن عطاء الغزال الفارسي الذي اختلف أستاذه الحسن البصري في مسألة المؤمن العاصى الذي ارتكب ذنباً كبيراً: هل يسمى مؤمناً أو لا؟ ويقول واصل ومن تبعه من المعتزلة إن مثل هذا الشخص لا يمكن أن. يسمى مؤمناً ولا يمكن أن يسمى كافراً وإنما هو «في منزلة بين المنزلتين»، وطبيعي أن المؤلف يرفض هذا

الرأى.

(2) سورة الإنسان:: آية 3.

(3) كتبت في المخطوطة: الأولة.

(4) السدر: شجر النبق و الجمع سدور، والسدرة: شجرة النبق و الجمع سدرات وسدر.