الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠وهي وصيتي في الأولين والآخرين، وأن تشهدوا أن لا إله إلا أنا فاعبدون: وذلك قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) (1)
وكان قومه سحرة، وأول من لعن الآباء والأمهات وقطعوا الأرحام وأطاعوا الشيطان. فدعاهم إدريس صلى الله عليه، وهو أول نبي بعث إلى طاعة الله. وهو أول نبي جاء بالكتاب من بعد آدم وذلك قوله تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) (2).
و كان مما فرض عليه شهادة أن لا إله إلا الله، وهو دين الحق الذى ارتضاه لنفسه. ودليل ذلك قوله تعالى عز من قائل: (إن الدين عند الله الإسلام ((3). وفرض عليه صلاتين طرفي النهار: غدوة (4) وعشية (ه)، وفرض عليه الحج إلى الكعبة البيت الحرام، وفرض عليه الأحكام والحدود وترك السحر. فلما دعا قومه إلى ذلك أبوا وهموا بقتله فرفعه الله إليه وأسكنه الحنة وهو قوله: (ورفعناه مكاناً علياً) (6):
وله أخبار طويلة اختصرناها، وأهلك الله قومه وجعل الأرض
عليهم دكاً
(1) سورة الإسراء: آية 23. (2) سورة البقرة: آية 213.
(3) سورة آل عمران: آية 19.
(4) الغدوة: أول النهار، ما بين الفجر وطلوع الشمس.
(ه) العشية: آخر النهار، أول الظلام.
(6) سورة مريم: آية 57.