الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١-
نبوة نوح صلى الله عليه وسلم
:
و اسمه شاكر، و هو نبي الله نوح بن لملك بن ناحور بن أخنوخ، وهو ادريس الذى هو جد نوح عليه السلام. أرسله الله إلى قومه و هو قوله عز وجل: (إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم) (1). بعثه الله تبارك وتعالى وأمره بتوحيده، وهو الدين الذي فرضه الله على ملائكته وأنبيائه. أوحى الله إليه أنى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى ولا تشرك بي شيئاً، وادع قومك إلى ذلك. وهو الدين القيم الذي أمر الله به النبيين أن يدعوا إليه، آدم وإدريس ونوحاً وهوداً وصالحاً وشعيباً وموسى وهارون وشيث واليسع وإلياس وأيوب ويونس و داود وسليمان وعيسى ومحمداً صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، وهو شهادة أن لا إله إلا الله كلمة التوحيد والإخلاص. وكان مما فرض على نوح أن يبروا بالوالدين وأن يوفوا بالعهد، وأن لا يقربوا الزنا، وأن لا يأكلوا مال
اليتيم.
و كان يصوم
وكان [10] نوح يتلو الكتاب من الصدر الأول في صلاته. وفرض عليه ثلاث صلوات: أول النهار وأوسطه وآخره، وكان لا يصلى جماعة، في الشهر ثلاثة أيام فريضة من ربه. فدعا قومه إلى طاعة الله وإلى ما أمره الله به: فعاش فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، أرسله الله إليهم وهو ابن أربعمائة سنة و ثمانين سنة، وعاش بعد ماخرج ثلاثمائة وخمسين سنة. قال لقومه: (إني لكم نذير مبين) (2) (أن لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم. فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأى) (3) فكانوا يؤذونه ويضربونه ضرباً وجيعاً حتى كان يحمل بين
(1) سورة نوح: آية 1.
(2) سورة نوح: آية 2؛ وسورة هود: آية 25.
(3) سورة هود: الآيتان 26 - 27.