الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥ثبوة إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم:
ثم إن الله بمنه ورحمته ولطفه بعدما صار الناس أمة واحدة ليس فهم من يعبده، بعث خليله ونبيه وصفيه إبراهيم صلوات الله عليه. بعث في زمن نمرود بن کنعان بن كوش بن حام بن نوح، وهو من الذين ملكوا الأرض وهم أربعة: شداد بن عاد، و نمرود بن کنعان، وسليمان بن داود. وذو القرنين. وقيل سليمان، و نمرود، وذو القرنين، وبخت نصر والله أعلم.
وكان في زمانه (1) الكهنة والمنجمون، وقالوا له: سيولد في مملكتك مولود يكون سبب هلاكك وهلاك ملكك على يديه في هذه السنة، وأنه يدعو إلى غير دينك. فقال لهم. ما أنا صانع؟! قالوا له: هذا أمر هين تعزل النساء عن الرجال، وكل حبلى ولدت غلاماً أمرت بقتله (2) حتى تمضى هذه السنة. ففعل نمرود ذلك وعزل الرجال عن النساء، وكان من قدر الله وخيرته الخلقه أن آزر أبا إبراهيم - صلوات الله عليه – قد واقع امرأته أم إبراهيم على ظهر منها 23 فحملت بإبراهيم خليل الرحمن. عن ابن عباس أن الكهنة والمنجمين قالوا نمرود يوم حملت أم إبراهيم به، إن الولد الذى أخبرناك به قد حملت به أمه
•
وكانت أم إبراهيم تتخفى حملها إلى أن قرب وضعها وأخذها المخاض وخافت أن يقتل ولدها خرجت هاربة، فوضعته في نهر يابس فلفته في خرقة وخبأته في شجرة. ورجعت إلى زوجها فأخبرته أنها ولدت غلاماً وأنه في مكان كذا وكذا. فانطلق إليه فأخذه وحفر له سرباً في الأرض وجعله فيه وسد عليه باب السرب بصخرة مخافة السباع، وكانت أمه تختلف إليه و ترضعه. وهو إبراهيم بن نارح بن ياجور بن ساروع بن أرعوى بن قالع بن عابر
(1) يعني هنا زمان نمرود بن کنعان.
(2) هذا الحديث يذكرنا بقصة فرعون وسيدنا موسى عليه السلام.