الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

43

(فصل)

قال الشيخ أبو محمد رحمه الله: اختلف الفقهاء فى العقل فقال بعضهم إن كل مكلف عاقل لأن القلم رفع عن الصبى حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق، ووقع التكليف على العقلاء، وقال بعضهم العاقل هو المطيع لربه عز وجل واحتجوا بقوله تعالى: (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير) (1)، فاعترفوا بذنبهم، وبقوله تعالى: (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها) (2)، وقال بعض: العقل هو العلم، واحتج بقوله تعالى:) وما يعقلها إلا العالمون) (3):

(فصل)

واختلف الناس فى محل العقل، قال قوم في الدماغ قوم في الدماغ، وقال قوم العقل في القلب. والعرب تقول ما له قلب ولا عقل بمعنى واحد. ومن ذهب إلى أن العقل فى القلب، والقلب فى الصدر من جانب الأيسر. وروى عن أبى عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله أنه قال فى الرأس، وكل من لقى أن يكون العقل جوهراً ثبت محله فى القلب لأن القلب محل العلوم كلها. وعن أبي على رحمه الله أن محمل العقل الدماغ وتدبيره في القلب، ويستدل على هذا بلغة العرب، لأن العرب تسمى رءوس الجبال معاقل، وتسمى الحصون المنيعة معاقل لأن الدماغ أعلى الحسد.

16) فصل)

في القلب ومسكنه

قال الخليل: القلب مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط (4): وسمى القلب

قلباً لتقلبه. قال الشاعر:

(1) سورة الملك: آية 10.

(2) سورة الأعراف: آية 179. كتب فى المخطوطة خطأ لا يعقلون» بدلا من «لا يفقهون».

(3) سورة العنكبوت: آية 43

(1) نامه بنوطه نوط و نياطا: علقه. والنياط: الفؤاد.