الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

الأرض من الجبال والشجر 35 والمدر (1) إلى الله تعالى بالبكاء والتضرع وقالوا: إلهنا وسيدنا ومولانا!! ليس في الأرض أحد يعبدك ويحمدك ويوحدك ويذكرك غير عبدك إبراهيم!! يحرق بالنار وبسبب محبتك وطاعتك!! فأوحى الله إليهم إذ استغاث بكم فأغيثوه وانصروه وإن استغاث بي واستنصرنى فكفى بى ولياً وحسيباً وحافظاً وناصراً ومعيناً

وأتى جبرائيل صلوات الله عليه فقال: يا إبراهيم! هل لك من حاجة؟ قال إبراهيم صلوات الله عليه: أما إليك فلا، وإنما حاجتي إلى ربي وربك فإنه قادر على أن مخلصنى وينجيني

وأقبل إبراهيم على الدعاء والتضرع إلى الله تبارك وتعالى. فلما قذفوه قال: حسبى الله ونعم الوكيل. فتلقاه الروح الأمين ووضعه على كرسى من الجنة. وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى النار أن (كونى برداً وسلاماً على إبراهيم) (2).

فاخضرت الأرض حول إبراهيم وأورق الشجر وألبسه الله ثوباً من ثياب الجنة، ويقال إنه القميص الذي ورثه إسحاق بن إبراهيم ورثه يعقوب بن إسحاق ثم ورثه يوسف بن يعقوب صلوات الله

عليهم

ولإبراهيم أخبار كثيرة ومخاطبات يطول بها الشرح مع نمرود بن كنعان، فلما بهته بالحجج القاطعة اصطنع نمرود التابوت والنسور، وطارت به النسور في الهواء، ورمى بالسهم ملطخاً فقال: إنى قتلت إله السماء:

(1) المدر: المدن والقرى.

(2) سورة الأنبياء: آية 69.