الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩السلام. فلما بلغ عشر سنين من مولده خرج من السرب (1) فرأى كوكباً وهو الزهرة، قال: هذا ربي!! فلما غاب الكوكب، قال: لا أحب الآفلين، أى لا أحب الزائلين المنتملين. فلما رأى القمر بازغاً في تلك الليلة بعد أفول الكوكب قال: (هذا ربي فلما أفل قال: لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين ((2). فلما أصبح رأى الشمس بازغة قد ملأت الأرض بنورها، قال: هذا ربي!! هذا أكبر مما رأيت البارحة. فلما غربت نظر إلى ملكوت السموات والأرض فقال: ربى الذى خلق هذا. فعند ذلك قال لقومه: (إنى برئ مما تشركون. إلى وجهت وجهي للذى فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين) (3)
•
وله صلى الله عليه وسلم أخبار كثيرة مع قومه ومحاجته لهم
اختصرناها.
فلما قهرهم بالاحتجاج وعلموا أنه على غير دينهم وملتهم جمعوا حطباً كثيراً وأشعلوا النار ليحرقوه. فقيل والله أعلم إن الطير كانت لا تقرب النار أبعد من ميل من شدة الحرارة، وتحيروا كيف يقذفونه فيها. فتصور لهم إبليس - لعنه الله - وعمل لهم المنجنيق (4)، وهو أول منجنيق عملت وفي الحديث أنه لما وضع فى كنة المنجنيق ضحت الملائكة وأهلى
(1) يعنى الكاتب هنا السرب الذي كان والد سيدنا ابراهيم قد حفره ليخبى فيه إبراهيم
(2) سورة الأنعام: آية 77. (3) سورة الأنعام: آيتا 78 - 79. (4) المنجنيق: أداة ترمى بها الحجارة على الأعداء. وروى ابن هشام أن أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق الرسول عليه الصلاة والسلام. وكان ذلك في أثناء حصاره للطائف في السنة الثامنة للهجرة (ابن هشام: سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ج 4، ص 128، القاهرة 1356 هـ).
(م 4 - للكشف والبيان ج 2)