الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

-

الضيفان تهلك أموالكم وتفنيها فإنى أشير عليكم برأى يكثر أموالكم: اعزلوا النساء عن الرجال والرجال عن النساء، فإذا جاء الضيفان كان لكم عذر إن فصد الضيفان الرجال قالوا: نساؤنا غيب وإن قصدوا النساء قلن رجالنا غيب. فاحتاجت النساء للنساء والرجال للرجال. وقيل بل إبليس تمثل لهم في صورة شاب مليح أومأ إليهم أن يستعملوه فاستعملوه وكان ذلك السبب: وقال لهم لوط صلى الله عليه وسلم ألا تتقون (أتأتون الذكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) (1). قالوا له عند ذلك: (لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين) (2)

واستضعفوه لأنه كان وحده على شريعة إبراهيم ودينه. وكان يدعو إلى الإسلام وإلى شهادة أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وينكر مواحش: واجتمعت كلمتهم أن أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، قال لهم لوط: لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد. فلما عصوا لوطاً وفعلوا من المنكر أهلكهم الله بذنوبهم. قال عز من قائل: (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) (3): وطمس الله أعينهم لما راودوه عن ضيفه. قال الله تعالى: (ولقد ر او دوه عن ضفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابى و نذر) (4).

مبر

وأنجى الله لوطاً وأهله وماشيته وجميع من آمن معه، وأوحى الله إليه أن بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امراتك إنه مصيبها ما أصابهم فجعل الله عاليها سافلها: وكانت مدائنهم خمساً فأهلك الله أربعاً ونجت واحدة، وكانوا بالأردن:

(1) سورة الشعراء: آيتا 165 – 166.

(2) سورة الشعراء: آية 167.

(3) سورة الحجر: آية 74. (4) سورة القمر: آية 37.