الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

الأنبياء

وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى (1) وجعل منهم الرسل والملوك. قد كان الله اختار هم واصطفاهم وآتاهم ما لم يوت أحداً

من العالمين (2)، مع نعم كثيرة لا تحصى ولا تعد،، فلم يمنع ذلك منهم حين بدلوا نعمة الله وتركوا أمره وركبوا معصيته أن لعنهم الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير.

و عبدو ا (3) الطاغوت فمزقهم الله (4) فى الأرض وضرب عليهم الذلة والمسكنة وبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة كما قال العزيز الحكيم في محكم كتابه الكريم: سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب) (ه)

فهؤلاء قوم موسى أنزل الله بهم من الذل والهوان ما قد بلغكم. د إنما أصابهم ذلك من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم حين تفرقوا واختلفوا وأطاعوا ملوكهم وأحبارهم وأخذوا بالهوى والبدع، وآثروا الدنيا على الآخرة، وركبوا الشهوات وتركوا كتاب الله وسنة نبيه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.

تم تمنوا بعد ذلك المغفرة وهم مصرون على الذنوب ولا يتحولون عنها ..

(1) قال الله تعالى في سورة الأعراف: (وقطعناهم اثنى عشرة أسباطاً أسماً وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل. ناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ما ظلمونا و لكن كانوا أنفسهم يظلمون).

الآية 160

(2) عبارة مكررة قبل ذلك ببضعة أسطر. وربما للتأكيد على خروج بني إسرائيل على

تعاليم الله و ديانته بعد أن اصطفاهم الله وآتاهم الكثير من نعم.

(3) في المخطوطة «وعبد».

(4) في المخطوطة «فمزقهم في الأرض ..

(ه) سورة البقرة: آية 211.