الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

71

-

فلما أمر هم بطاعة الله وعبادته وترك عبادة الأصنام كذبوه وعصوه وكان كثير الصلاة. فقالوا: (يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد) (1). يستهرءون به.

قال لهم: (يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ورزقني منه رزقاً حسنأو ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنها كم عنه إذ أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. و يا قوم لا يجر منكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد. واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود. قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفاً ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز. قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط) (2) فكذبوه ولم يؤمنوا به فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه عذاب يوم عظيم.

يقال والله أعلم إنه أصابهم في بيوتهم حر شديد فخرجوا يلتمسون الروح فأتاهم كهيئة السحابة فخرجوا يسعون إليها، فلما أظلهم أخذتهم الصاعقة فأصبحوا في ديارهم جاثمين

قال ابن عباس: لم تعذب أمتان بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم: شعيب، أما قوم صالح فأخذتهم الرجفة من تحتهم، و أما قوم شعيب فأخذتهم الصاعقة من فوقهم فصاروا رماد خامدين جزاء و نكالا للعاصين.

حديث يوشع بن نون عليه السلام:

ذكر وهب بن منبه قال: لما استخلف 32 الله تبارك و تعالى يوشع ابزنون من بعد موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم، وكان يوشع كثير الصلاة،

(1) سورة هود: آية 87.

(2) سورة هود:: الآيات 88 - 92