الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

الباب المحامين

في حديث البيت وأول من كساه الحمر

يوجد فى كتب الحديث أن أول من كسا البيت الحرام تبع وهو

أسعد

الكامل واسمه سعد، و لقبه ملكيكرب، أنه غزا بالعسكر والحيوش فدوخ جميع البلاد: العراق والجزيرة وخراسان ووطئ بلاد فارس،

6

خرج إلى الصين ففتح سمرقند والرى، ومضى ففتح الصين (2) و كان

(1) كان أسعد كامل أبو كرب من ملوك حمير العظام (385 - 420 م)

ويقال

إن فتوحاته اتسعت شرقاً وغرباً. (2) قامت دولة حمير اليمن من نحو سنة 115 ق. م إلى سنة 525 بعد الميلاد، وقد ورثت حضارة معين وسبأ وملكهما السياسي كما أن لغة حمير منحدرة من لغتيهما، وقد حلت عاصمتهم ظفار محل مأرب عاصمة سبأ وقرناو عاصمة معين. وعرفت حمير باسم دولة التبابعة وكان ملك حمير يعرف بلقب تبع. وكانت دولة حمير، مثل دول اليمن التي سبقتها، دولة تجارية قبل كل شيء، و لكنها امتازت باتساع علاقاتها الخارجية وبعنايتها بالفتوح والتوسع و بحرر بها مع الفرس والحبش. وكانت المنافسة شديدة بين حمير وبين الفرس والروم منذ قيام الدولة الساسانية (226 م) فى إيران والإمبراطورية الرومانية الشرقية في بيزنطة (284 م). وقد كشفت الكتابات الأثرية التي عثر عليها في اليمن عن أسماء بعض ملوك دولة مثل ملكيكرب، وشرحبيل يعفور، و معد يكرب ينعم، وذو نواس. وكانت دولة حمير أشهر دول اليمن قبل الإسلام في نظر العرب لأنها بسطت سلطانها على القبائل العربية، وكانت لها علاقة وثيقة بالدول المجاورة لجزيرة العرب، فضلا عن أنها عاشت إلى فترة قريبة من

ظهور الإسلام.

حمير

و لكن نلاحظ أن ما جاء عن هذه الدولة فى كتب المؤلفين العرب مضطرب أشد الاضطراب ومبالغ فيه حتى لقد لاحظ ذلك المؤرخ ابن خلدون. فهم يزعمون أن مد حكمه إلى حمير حدود الصين، وأن أفريقش امتد في غزواته إلى أن بلغ بلاب المغرب. كماز عموا أن من ملوك هذه الدولة ذا القرنين» المشار إليه فى القرآن الكريم وأنه سمى بذلك لضفيرتين من شعره كان يطلقهما على قرنيه، أى جاذبي رأسه. وأن من ملوكها أيضاً، أبوكرب أسمد والذى مدى نفوذه إلى إيران في إحدى الحملات، وأنه أوفد أولاده كلهم لفتح إقليم من بلاد الفرس و الروم و الترك والصين، وأنهم عادوا كلهم مظفرين يحملون الجزية و الغنائم حتى من القسطنطينية.