الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

هند خروجه خلف ولده بيترب، و أن تبعاً بلغه أن يهود يثرب اغتالت ابنه فقتلته، فقفل بجيوشه إليها فتوجه نحو المدينة وسار حتى نزل بأحد، واحتفر بها بئراً وهي التي تسمى اليوم بئر الملك. وحارب اليهود، ومنعت الأوس والخزرج أحلافها من اليهود، وقد تحصنوا في آطامهم (1) و امتنعوا منه. وكان يشن عليهم الغارات بالنهار، فإذا وصل الليل دلوا إليه التمر في المكاييل (2) بقرونه، فقال تبع: نعم القوم قومى يغازوني نهاراً ويقروني ليلا

•

ثم إن الأوس والخزرج قالت له - أبيت اللعن (3) - إن اليهود لم لكن لتجترئ أن تقتل ابنك وإنما قتلته امرأة، وأعلموه بسبب قتله

نزل إليه حبر (4) من أحبار اليهود، وقد أنت عليه مائتان وخمسون سنة، فقال له: أنها الملك!! إن مثلك من لا يحمل على الرعية الغضب؛ ولا يقبل فيهم قول الزور، وشأنك أعظم من ذلك، وأنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية، قال: ولم ذلك، قال الحبر: إنها مهاجر نبي يخرج من عند هذه البنية - يعنى مكة - حرسها الله!! قال تبع: ومتى ذلك؟ قال:. بعد زمانك هذا بأزمن وأزمان!! فوقع قول الحبر في قلب تبع فانصرف هنها وأخذ الحبر معه. وخرج تبع نحو مكة فلمادنا منها، أتاه نفر من هذيل ابن مدركة (5) وقالوا: أيها الملك!! إن هذا البيت تعظمه العرب وتحج إليه

-

(1) الأطم: الحصن والجمع آطام. (2) المكيل والمكيلة، والجمع مكايل، والمكيال والجمع مكاييل: ما يكال به (3) كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة (583 - 602 م) يخاطب «بأبيت اللعن»، وكان النعمان راعياً للأدب والشعر وكان بلاط الحيرة في عصره مقصد شعراء العرب الذين كان من أحبهم إلى النعمان «النابغة الذبياني». وقد ذكر المسعودي في كتابه أخباراً متنوعة عن النعمان وعن مدح النابغة الذبياني له (4) الحبر والحبر عند اليهود) بالفتح والكسر: (رئيس الكهنة، والجمع أحبار وحبور.

(ه) هذيل من العرب الشمالية.

مروج

الذهب