الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥الباب السادس
في ذكر أصحاب الأخدود وسبب خروج الحبشة إلى اليمن
ران
وروى عن ابن عباس رضى الله عنه أن قوماً من العرب كانوا بنجراد وكانوا قد تمسكوا بالهدى بعد المسيح عليه السلام. وكان على اليمن ملك يقال له ذو نواش (1)، وأن الملك مرض فأرسل إلى طبيب يهودى فقال له: داونى! فقال له الطبيب: إن لى أصحاباً أطباء دعنى أجى بهم لنتعاون على طبك وصحتك. فلما حضروا بين يدى الملك. قالوا للملك: إن نحن داويناك من مرضك فما جزاؤنا عليك؟ فقال لهم الملك: على رضاكم. فأخذوا عليه العهود والمواثيق بذلك ثم داووه من مرضه. فلما برئ قالوا: أجرتنا! فقال لهم الملك: تمنوا ما شتم. فقالوا له: لا نسألك مالا ولكن نسألك أن ترد هؤلاء النصارى - يعنون نصارى نجران - إلى ديننا، خرجوا من ديننا واتبعوا دين المسيح عيسى بن مريم الملك: فقال لهم لا أرد أحداً عن دينه، ولكن ما طلبتم من المال فأنا أعطيكم، ودعوا هؤلاء القوم على دينهم. فقالوا لا نبغى من مالك شيئاً ولكن نسألك أن تردهم يهوداً كما كانوا، فأرسل الملك إلى نصارى نجران، وأخبرهم الخبر وقال إنى قد بذلت لهم المال فأبوا إلا أن ترجعوا عن دينكم إلى دينهم. فنا شدوه الله أن لا يفعل فأبى. فلما أبي عليهم قالوا نخبرك بخيرنا وخبرك أيها الملك. أن موسى صلوات الله عليه جاء بالتوراة فآمنا به وبما جاء به، فلما كان بعد زمان بعث الله المسيح بن مريم صلوات الله عليه بالإنجيل فآمنا به وآمنا وآمنا بهما جميعاً كليهما. ولم تؤمن اليهود بالمسيح وكذبوه ورموه بالسحر، ونحن
(1) هو «ذو نواس» آخر ملوك، الذي اعتنق اليهودية وتحمس لها حمير