الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

-

آمنا

بهما جميعاً و بما أنزل عليهما. وإنا نبهناك أن تترك (1) مايأمرك هؤلاء اليهود فإنا والله لا نرجع عن ديننا أبداً ولا خير لك أن تكرهنا على دين لانريده!!

فدعا الملك اليهود فأخبر هم بما قالوا. قالت اليهود: إنا نأمرك بأمر إن فعلته فقد برئت ووفيت بذمتك ورضينا عنك قال لهم الملك: وماذا؟ قالوا: تحفر لهم أخدوداً و أوقد ناراً في ذلك الأخدود، فمن رجع منهم عن دينه فخل سبيله وهو آمن، ومن لم يرجع عن دينه وألقه في النار (2) ففعل الملك ما قالت له اليهود ودعاهم فأبوا أن يرجعوا عن دينهم، فمنهم من كان يثب فيها وثباً، ومنهم من كان يحيد عن النار فيلقى فيها كرهاً. حتى جاءت امرأة قد حملت صبياً رضيعاً فخيروها بين ترجع عن دينها، وترجع إلى بيتها، أو أن تلقى في النار، فحادت عن النار، فقال لها الصبي: يا أماه لاترجعى عن دينك وقعى في النار أنا و أنت فإنه ليس بعد هذه النار نار!!

أن

وكانت طائفة منهم غائبة، فلما علموا وبلغهم مالقى اصحابهم خرجو إلى النجاشي ملك الحبشة وأخبروه بخبر هم والذي صنع بهم والحبشة يومئذ نصارى. فبعث النجاشي جيشاً (3) إلى اليمن مع ابن

(1) كتبت في المخطوطة: «تركب».

(2) المعروف أن يوسف ذا نواس» ملك اليمن كان متعصباً لليهودية أشد التعصب و أنه اضطهد رعاياه المسيحيين. وقيل إنه انتهز فرصة أتيحت له للفتك بالمسيحيين في نجران، وذلك أن غلامين يهوديين قتلا ووجهت تهمة قتلهما للمسيحيين، فسير ذو نواس جيشاً إلى

المسيحيين فى نجران وخير هم بين اليهودية والقتل فلم يقبنوا الخروج عن دينهم واختاروا القتل.

(3) تذكر المراجع العربية أن سبب فتح الحبشة لليمن يدور حول قصة الأخدود

ذلك أنه حينما لم يقبل المسيحيون في نجران الخروج عن دينهم، أمر ذو نواس بحفر أخدود كبير وأحرقهم فيه. وإلى ذلك تشير الآيات الكريمة في سورة البروج من القرآن الكريم: ـ