الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

الباب السابع

في ذكر مبعث النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم

وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصى ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر (1) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن معد بن عدنان (2).

و من سيرة ابن عطية أن الله برأفته على العباد، ومنته على خلقه سبحانه وتعالى بإرادته ومشيئته أن استنقذهم من الهلكة والضلالة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم جل قدره وعظم شأنه على حين فترة (3) من الرسل، و نقص من العمل، واقتراب من الساعة، وضلالة من الناس. والناس يومئذ أهل جهل جاهلية يعبدون الأوثان، ويطيعون الشيطان، و موجون في سكرة وبعمهون في فترة من أمور شتى، وأديان مختلفة، يقتل بعضهم بعضاً، ويسبى بعضهم بعضاً. منهم أهل الكتاب ضلوا بعد أنبيائهم بالغلو في دينهم والافتراء على الله، واتخاذ أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله؟ و كفرهم بآيات الله، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وصدهم عن سبيل الله ونبذهم كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. وقد أمروا ألا يعبدون

(1) كتبت في المخطوطة «النظر». والنضر هو قريش على رأى، وفهر هو قريش على رأى آخر. (2) وإلى ذلك يشير الحديث الذي أثر عن الرسول عليه الصلاة والسلام: «اختار الله من إسماعيل كنانة، واختار قريشاً من كنانة، واختار بني هاشم من قريش، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار خيار من خيار» انظر: دكتور حسن ابراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي ج 1، ص 52 ة

(الطبعة الثانية - القاهرة 1948 م).

(3) فترة هنا بمعنى فتور وانقطاع.

(م 8 - الكشف والبيان ج 2)