الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

—

إلا إلهاً واحداً إلى ما شاء الله، من الناس من تمسك بكتاب الله ربه وهم يومئذ شرذمة قليلون. ولذلك مدحهم البارئ سبحانه في كتابه الذي ": (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (1) وهو قوله وقليل ماهم) وقليل من عبادى الشكور) (2).

وما آمن معه إلا قليل، مع ماذم من الكثرة بقوله:

وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثر هم لفاسقين) (3): في آيات من القرآن ذم الكثرة ومدح القلة، إلى أن بعث نبي الرحمة في قوم أميين، أهل وثن، ليس فيهم كتب يدرسونها، ولا اثارة من علم يأخذون يها، ضلال عماة جفاة يعبدون الأوثان ويستقسمون بالأزلام، لا يؤمنون يبعث ولا حساب، ولاجنة ولا ناو، مثل البهائم الرائعة، من أضل خلق الله وأشقاه، فى ضنك معيشة و ذل. 159 فبعثه الله صلى الله؟ عليه وسلم إلى الناس كافة إنسيهم وجنيهم، أميهم وأهل كتابهم فأرسله

بالذى أرسل به الرسل من قبله: أن تكون العبادة كلها والطاعة له وأن يبرءوا من الأصنام والأوثان، وأن يخلعوا الأنداد وأن يدعوا إلى كلمة التقوى وقول الحق وشهادة أن لا إله إلا الله لا رب سواه ولا معبود إلا إياه، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن يؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والبعث والحساب، والإقرار بما جاء به من الله. فمن استجاب له و آمن به، وأقر بما أنزل عليه، و برئ مما كان عليه من عبادة الأوثان كان مسلماً وكان أجره على الله. ومن رغب عنه إلى غيره لم يضر إلا نفسه، واستغنى الله عنه هو الغنى الحميد

وأخذ الله عليهم مثل ما كان أخذ على الأنبياء وأتباعهم، وأن يتولوا الأنبياء الذين مضوا من قبله ويؤمنوا بما أنزل عليهم، وأن يأخذوا مما

(1) سورة فصلت: آية 42.

(2) سورة سبأ: آية 13. (3) سورة الأعراف: آية 102.

6