الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

-

139

-

ذكر بعض أخلاقه صلى الله عليه وسلم ليقتدى بها:

كان صلى الله عليه وسلم دائم البشر، طيب النشر (1)، سهل الخلق، اين الجانب، لا بالفظ (2) ولا غليظ الطبع، لا صخاباً ولا فحاشاً، ولا مغتاباً. يتغافل عما يشتهي 73 ولا يحيد عن ترك نفسه من ثلاث: المراء (3) و الإكثار ومالا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم ولا يعيب، ولا يتبع العورة، ولا يتكلم إلا بما يرجى فيه الثواب. وإذا تكلم أطرق جلساؤه، وإذا سكت تكلموا، لا يننازعون عنده. ويصبر للغريب على الحفوة في منطقه ومسألته (4). وقد جمع فيه الحلم والصبر، لا يغلبه شيء ولا يستفزه. له الحسن في أربع: أخذه الحق ليقتدى به، و تركه القبيح لينهى عنه،

وجمع

و اجتهاده في الرأي فيما يصلح أمته

الدنيا والآخرة.

6

والقيام فيما جمع لهم من خير

وكان صلى الله عليه وسلم يبتدئ من لقى بالسلام، ويعود أصحابه كما يعودونه، ويشيعهم كما يشيعونه، ويعتنقهم كما يعتنقونه، ويقبلهم كما يقبلونه، و يفدهم بأبيه وأمه كما يفدونه بآبائهم وأمهاتهم. وربما زادهم فيقولون: بأبي وأمي، فيقول صلى الله عليه وسلم: بأبي وأمي وخالي وعمى افضالا منه لأمته في كل شيء وسبقاً إلى كل مكرمة. يتفقد أصحابه ويسأل عنهم فمن كان مريضاً عاده ودعا له، و من مات استرجع له واتبعه الدعاء، وإن تخوف أن أحداً وجد في نفسه قال: لعل أبا فلان وجد علينا شيئاً، أو رأى منا تقصيراً، انطلقوا بنا إليه!! فينطلق إلى منزله حتى يأتيه فيه. وكان إذا دعاه أحد من المسلمين حراً أو عبداً، كبيراً أو صغيراً، قال له: لبيك!! وإذا دعاه رجل من المشركين كانت إجابته له: ما تشاء؟! ولقد قيل له

(1) النشر: الريح الطيبة.

(2) كتبت في المخطوطة «بالفض».

(3) مازي، مراء، ومماراة: جادل ونازع. (4) المسألة: الحاجة، المطلب، والجمع مسائل.