الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

140

ياد عو

وهو مؤازر قوماً للقتال، لو لعنتهم يا رسول الله صلى الله عليك وسلم! فقال صلى الله عليه: إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعاناً. وكان إذا سئل أن على مسلم أو كافر، عام أو خاص، عدل عن الدعاء له

أتاه صلى الله عليه وسلم، جبرائيل عليه السلام، في أول مبعثه صلى الله عليهما، لما آذاه قومه، وقال له جبريل: أرسلني الله إليك:

فخرج معه حتى توارى من البيوت، وقال له جبريل عليه السلام: إن الله أرسلنى إليك وأمرنى أن أطيعك فيما تأمرنى به، إن شئت أعذب قومك) مما عذب به قوم لوط وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، فعلت: فقال صلى الله عليه وسلم: لا أريد أن أعذب قومى ولكن أسأل الله لهم الهداية. ويوجد في بعض التواريخ أن من آدم إلى أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ستة آلاف سنة ومائتا سنة، وستة وثلاثون سنة، وام والله أعلم و من شرفه صلى الله عليه وسلم تسليماً أن الله مدحه، فقال: (لقد جاءكم رسول 1741 من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم)

فهذا أفضل الأنبياء على الله وأكرمهم وأعلمهم وأعقلهم وأعزهم وأجلهم:، وخصه من بينهم بفنون الأشياء من ابتداء الأمر إلى انتهائه: فمن ذلك ما روى عن جعفر (2) بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبي طالب أن الله خلق نور محمد صلى الله عليه وسلم قبل خلق السموات والأرض

،

نقله إلى صلب آدم صلى الله عليه وسلم، ثم نقله من صلب إلى صلب إلى نوح صلى الله عليه وسلم، ثم من صلب إلى صلب إلى أن أخرجه من صلب عبد الله بن عبد المطلب، قيل لما تزوج عبد الله بآمنة و دخل بها، وحملت بالنبي صلى الله عليه وسلم مرت وحش المشرق إلى وحش المغرب، ووحش

(1) سورة التوبة: آية 128. (2) هو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبي طالب.