الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣-
193
-
ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر: والله لا أسمع أحداً تقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض إلا ضربته بسيفى!!
فأمسك الناس. ثم قال عمر لسالم: انطلق إلى صاحب رسول الله فادعه!! قال سالم: فأتيت إلى أبي بكر وهو جالس في المسجد وأنا أبكى، فلما رآني قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم (1):
قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحداً يقول إن رسول الله قبض إلا ضربته بسيفى!! فقام معى حتى أكب عليه |192 و قبله ثلاثاً وهو يقول (1)
وانبياه! و احبيباه! وامحمداه!
ثم خطب الناس فقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم تلا عليهم الآية الكريمة: (إنك ميت وإنهم ميتون) (2)، وقال عز من قائل: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد. أفإن مت فهم الخالدون) (3)، وقال سبحانه: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب. على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزى الله الشاكرين) (4).
فلما خطبهم وتحققوا موت النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نصلى عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلى عليه؟! قال: يدخل قوم ويكبرون عليه ويخرجون.
11
قالوا: "يا صاحب رسول الله أيدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم!! قالوا: أين يدفن؟ قال: فى المكان الذى قبض فيه روحه فإن الله لا يقبض
روحه إلا في مكان طيب
•
ثم أمر هم فغسلوه ثم ألحدوا له وقبروه صلى الله عليه حياً وميتاً.
(1) كتبت في المخطوطة بعد يقول (في الأولة).
(2) سورة الزمر: آية
(3) سورة الأنبياء: آية 34. (4) سورة آل عمران: آية 144.
(م 13 - الكشف و البيان ج 2)