الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

-

192

-

صلى الله عليه وسلم وقدمه على أمته فى حياته رنصبه في محرابه، واختاره للدين وجعله إماما للمسلمين، وأقامه فى مقامه في حياته؟! مع قوله صلى الله عليه وسلم: (أنتكم شفعاؤكم إلى الله فقدموا خياركم فإنهم شفعاؤكم إلى ربكم. وما قدمه في الصلاة، وهى أشرف قواعد الإسلام وأرفع الدرجات لأهل الإيمان، إلا لفضله على من سواه

ولذلك قالت المهاجرون والأنصار بأجمعهم رضيك رسول الله واختارك لديننا فكيف لا نرضاك لدنيانا، ولما قال لهم أقيلوني! قالوا بأجمعهم: لا تقال ولا تستقال!! قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يؤخر ك!! قال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه: كان رجوع الأنصار في سقيفة بني ساعدة عن سعد بن عبادة إلا بكلام قاله عمر رضى الله عنه، إن الأنصار رضى الله عنهم قالوا: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر رضي الله عنه: إن أبا بكر قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاره للصلاة، وهى علم الإسلام فمن يؤخره منكم؟! ثم قال: نشدتكم الله!! هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر يصلى بالناس؟! قالوا: اللهم نعم!! قال: فأيكم تطيب نفسه أن من يزيله من مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)؟! فصل في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بلغ رسالته، وأظهر دعوته، وبين حجته، وأخمد الكفر والشقاق والنفاق، وأظهر دين الله على رغم المشركين وأهل النفاق. وتوفاه الله عز وجل إلى رحمته فجزاه الله عنا أفضل أمته نبياً عن. قال الله عز وجل: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزى الله الشاكرين) (2)

ما جزى

(1) انظر: ابن هشام، سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ج 4، ص 335 - 339

و الطبرى: تاريخ الأم و الملوك، ج 3، ص 192، 200

(2) سورة آل عمران: آية 144.