الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الباب السابع

في الرد على الثنويه

إن سأل سائل من الثنويه، فقال ما الدليل على أن الخالق واحد وما أنكرت أن يكون اثنين؟ قيل له إن الاثنين لابد أن يلحقهما أو أحدهما العجز أو أراد أحدهما أن مخلق جسماً وأراد تسكينه وأراد الآخر تحريكا لم يكن بد من عجز أجدهما لأن الحسم لا يكون ساكناً متجركاً في حال واحد. فإن قال فما أنكرت أن يكون لا يريد غير ما يريده الآخر ويكونا مصطلحين؟ قيل له لا يخلو من أن يكون أحدهما إذا أراد أن يفعل شيئاً يستأثر به دون صاحبه، يقدر أو لا يقدر؟ فإن كان يقدر على ذلك فالمستأثر دونه جاهل ليس باله قديم، 261 وإن كان لا يقدر على ذلك فهو عاجز، والعاجز لير بإله قديم؛ فلما فسد هذا علمنا أنه واحد (ليس كمثله شيء) (1) وقد قال الله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ((2) الآية: نتزه نفسه عن ذلك وأنه لا خالق غيره سبحانه وتعالى علواً كبيراً، فإن قال ما الدليل على أن الله محدث الأشياء و هو الله الواحد القهار؟ قيل له الدليل على ذلك أنا رأينا الكتابة لا تكون إلا من كاتب، والبناء لا يكون إلا من بان والصنعة لا تكون إلا من صانع، فعلمنا أن الأشياء محدثة ولا تكون إلا من محدث أحدثها، وهو الله الواحد القهار، فإن قال فما الدليل على أن الأشياء محدثة وليست بقديمة؟ قيل له لأنا وجدنا جميعا الأجسام والأشياء في الدنيه لا تخلو من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون. فلما كانت الأجسام لا تخلو من ذلك، علمنا أنها محدثة لحدوث ما لا ينفك منها ولم يسبقها ولم يتقدمها إلا وهى معه، وصح معنا وثبت أن الأشياء محدثة. ودليل ثان أيضاً

(1) سورة الشورى: آية 11. (2) سورة المزمنون: آية 91.