الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١- 211 -
و أحرقت المصاحف يا ابن أروى (1) و وليت الحبابر واعتديتا
وقد قال عز من قائل: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) (1).
وبلغنا أن عثمان بن عفان دخل على عبد الله بن مسعود (2) رضى الله عنه حين حضره الموت فقال له عثمان: أبعث إليك بالطبيب! فقال ابن مسعود: الطبيب أمرضى. فقال: ألا آمر لك بعطائك! فقال: منعتنيه و أنا إليه محتاج وتعطينيه وأنا قد استغنيت عنه! فقال: تدخره لولدك! فقال: لا أخاف على والدى الفاقة والله حي لا يموت!!
د
وبلغنا أن عبد الله بن مسعود قال له: أذكرك الله يا عثمان!! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: «من رضى عنه ابن مسعود فأنا راض عنه، و من سخط عليه ابن مسعود فأنا عليه ساخط». قال: اللهم نعم!! فقال ابن مسعود: إنى أشهد الله ومن حضرنى انى عليك ساخط. وبلغنا أن عبد الله مسعود رضى الله عنه ذكر حديثاً قاله النبي صلى الله عليه وسلم لقوم وفيهم عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود، و كانوا يتذاكرون أمر الدجال فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (فيكم من هو أشد على أمتى من الدجال وأعظم فتنة، فذكر له ابن مسعود أسماء الذين كانوا فأثنى عليهم عثمان خيراً ولم يكن بقى من أولئك غير عثمان وعبد الله بن مسعود. فقال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه: أما أنا فهذا آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من
(1) أروى: هي أم عثمان بن عفان وتنتسب إلى حبيب بن عبد شمس، أما أمها فهى البيضاء بنت عبد المطلب عمة الرسول عليه الصلاة والسلام، وكانت توأمة لعبد الله والد الرسول. (2) سورة المائدة: آية 47 (3) يذكر المقريزى أن أهل الكوفة كانوا يتبعون على الأكثر فتاوى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (الخطط ج 2، ص 332).