الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥الباب الثامن عشر
في خلافة على بن ابى طالب
فلما قتل عثمان اجتمع [108] المسلمون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوا علياً على طاعة الله ورسوله و أن يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسير سيرة الخليفتين المرضيين أبى بكر وعمر رضي الله عنهما بعد أن ترددوا إليه أياماً وهو يأبى عليهم. فلما بايعوه قام فصعد المنبر وعمار ابن ياسر (1) عليه السلاح عن يمينه، ومحمد بن أبي بكر الصديق عن يساره، محمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب من الله الإعانة على ما أولاه من أمر الناس، ودعا لنفسه بالعون، و أمر الناس بتقوى الله وحثهم على الاجتماع على طاعة الله والمعاونة على أمر الله. ثم قال في آخر كلامه: «إلا ان كل قطيعة قطعها عثمان. مال أعطاه من مال الله فهو مردود على المسلمين فى بيت مالهم، فإن الحق قديم لا يبطله شيء!!
وعبد الله
(1) قبل مقتل عثمان كانت الحالة فى البصرة والكوفة والشام ومصر من الحرج بحيث اضطر عثمان إلى ندب أربعة من رجاله ليتبينوا حقيقة الحال وليقفوا على أسباب التذمر في الولايات الإسلامية. فأرسل عثمان، محمد بن مسلمة إلى الكوفة، وأسامة بن زيد إلى البصرة، بن عمر إلى الشام، وعمار بن ياسر إلى " مصر ". " وقد عاد مندو بو عثمان بن عفان إلى المدينة إلا عمار بن ياسر الذى استماله الثوار المصريون (انظر: دكتورة سيدة إسماعيل كاشف مصر في فجر الإسلام، ص 113 1140). وعمار بن ياسر من عنس من اليمن وهو حليف لبني مخزوم، ويكنى أبا اليقظان. وكان عمار من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقين إلى الإسلام وكان من المستضعفين بمكة. وقد بايع عمار عثمان مع غيره من المسلمين لم يلبث أن ظهرت معارضته لعثمان عنيفة حادة. واشترك عمار جماعة "من" من أصحاب النبي
،
ولكن
عليه الصلاة والسلام في كتاب كتبوه إلى عثمان يلومونه ويعظونه وأقبل عمار بالكتاب فكان أشد الناس معارضة لعثمان. ونزل عمار بالكوفة ولم يزل مع على بن أبي طالب يشهد معه مشاهده وقتل في صفين في سنة 37 ه و دفن هناك (انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1 ص 14 4 و الطبرى ي: تاريخ، ج 5 ص 38).
??
(15 - الكشف و البيان 2)