الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

-

227 -

-1

مسألة: فإن زعم أهل الشك والريب أن المسلمين من المهاجرين والأنصار والتابعين لم يرضوا بقتل عثمان و إنما قتله محمد بن أبى بكر في نفر معه وعامة المسلمين كارهون لقتله، قيل لهم فلم لا يؤازرونه وينصرونه وهو بين أظهرهم؟! لم يقتل غيلة وإنما هو حوصر شهراً أو دونه!! أم كيف يجعلون علياً أميراً على أنفسهم ولم يشهد بذلك ولم يرض به؟ كيف يجوز لعلى أن يصحب قتله عثمان ولا يقيم عليهم حد الله ورسوله؟! أم كيف يجوز له أن يحارب ويمنع من طلب بدمه؟! بل قد علم أهل البصائر، وأولو الألباب أن المسلمين اجتمع رأيهم على قتله بما استوجب عندهم من بغيه، واحداثه، ووضعه الأمور في غير مواضعها. وقد علم أهل البصائر و أولو الألباب أن أبا بكر وعمر لم يكونا أقرب إلى رسول الله من عثمان وعلى، ولم يكن لهما مع المسلمين فضل منزلة إلا بتقوى الله وطاعته و اتباع أمره.

فلما خالفا هذان (1) و تركا حكم كتاب الله، وخالفا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خالفهما المسلمون وشهدوا عليهما بما شهد به عليهما كتاب الله، وأنزلوهما حيث أنزلا أنفسهما.

فليتق الله أهل الشلك والريب والضلال لا يقذفون المسلمين بالافتراء

والبهتان، وقد استبان لكل ذي لب صنيعهما

Y

مسألة: فإن زعم أهل الشك أنهم يمنعهم من الشهادة عليهما يفعلهما، سابقتهما ومنزلتهما وقربهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهما في الجنة و أتباعهما في النار، قيل لهم إن علياً وعثمان قادا الناس إلى طاعتهما، فسمع الناس لهما وأطاعو هما، وقتل من اتبعهما على مثل دينهما ومنهاجهما ورأيهما، فكيف يكونا هما في الجنة والأتباع في النار؟! لو كان هذا من

(1) يعني عثمان

بن عفان وعلى بن أبي طالب،.