الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣الباب العشرون
في خروج معاوية بن أبي سفيان
فلما استقر الأمر لعلى بن أبى طالب خرج معاوية بن أبي سفيان بن حرب بأهل الشام يدعو الناس إلى قتال على بن أبي طالب، وأنه يطلب بدم عثمان، و أن عثمان قتل مظلوماً.
وصحبه عمرو بن العاص والتقاه على يومئذ بالمهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان. والتقوا بصفين (1) موضع بالشام، فاقتتلوا قتالا شديداً إلى أن كثرت القتلى بينهم، وقيل إنه بلغ عدد القتلى سبعين ألفاً. وقيل في ليلة واحدة يقال لها ليلية الهرير ثلاثون ألفاً. ولما كثر القتل فى أهل الشام وخاف معاوية أن يستولى القتل على أصحابه استشار عمرو بن العاص في أمره فطلب الحيلة والخدعة، فقال له عمرو بن العاص: علق المصاحف على أطراف الأسنة وكاتب علياً سراً أن بينك وبيننا حكم كتاب الله. فكتب معاوية إلى على سراً وطلب منه أن يجعلا حكمين فما حكما به رضيا به (2)، فأنعم له بذلك (3). فبلغ ذلك عمار بن ياسر رحمه الله فقال عمار لأصحابه: ائتوا علياً فعاتبوه، فأتوا علياً فعاتبوه، فقال لهم: إني تارك ذلك. فأعلموا عماراً رضي الله عنه بقول على فقال: جروا الخطام (4) ما اجتر.
مقتل عمار بن ياسر رحمه الله:
وبلغنا أن عمار بن ياسر قال لعلى إن القوم سيقولون لك بيننا وبينك
(1) تقع صفين فى جانب الفرات الأيمن بإزاء الرقة فيما فوقها. وكانت صفين مدينة رومانية خربة، وكانت الرقة قاعدة لديار مضر في أرض الجزيرة التي تقع شمال بلاد ما
النهرين.
(2) «به»: يادة من عندنا
:
(3) أنعم له
قال له نعم
بين
(4) الخطام: كل ما وضع في أنف البعير ليقاد به. وتر القوس، والجمع خطم.