الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧237
ثم إن علياً جعل يكاتب معاوية سراً ومعاوية يكاتب علياً سراً من دون المسلمين فكتب إلى معاوية: من على 1141 أمير المؤمنين إلى معاوية فكتب إليه معاوية:
لو أعلم أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك فامح اسم أمير المؤمنين ففعل على ذلك فبلغ المسلمين ذلك فقالوا له يا على ماحملك أن تخلع نفسك من اسم سماك به: المسلمون، ألست أنت أمير المؤمنين ومعاوية أمير الكافرين فتب عما صنعت، فتاب من ذلك. ثم إن معاوية جعل يكاتبه سراً فى تحكيمهما الحكمين فيهما حكما به رضياه ورضي به علي، واختار من جنده أبا الأشعرى موسى واختار معاوية عمرو بن العاص شانئ رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأن عمراً كان هجا النبي صلى الله عليه وسلم، بسبعين بيتاً من الشعر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنى لا أحسن الشعر ولا ينبغى لى فالعنه اللهم بكل بيت لعنة. فرضى على بحكومته وترك حكم كتاب الله وكتابه. فلعمرى لمن كانت الحكومة عدلا وصواباً لقد هلك على بسفكه الدماء قبلها وكان معاوية أحق بالعدل منه، لأنه الداعى إليها، وإن كانت الحكومة خطأ وضلالا لقد هلك على بدخوله فها، فأى الأمرين كان فلا لعلى مخرج (1). وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «سيكون في أمتى حكمان ضالان مضلان يضلان ويضل من أتبعهما).
(1) نلاحظ هنا أن المؤلف يدين علياً بسبب قبوله التحكيم، وهو في اعتراضه على على بن. أبي طالب يمثل وجهة نظر الأباضية وكذلك الخوارج.