الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦-
236 -
فصل
في شأن الحكمين أبي موسى الأشعرى وعمرو بن العاص
ولما أوتى برأس عمار إلى معاوية عرف الناس أن قتاله على الملك والدنيا
وأنه لا يقاتل على دين، وقال عمرو بن العاص: يا معاوية أبعد رأس عمار تقاتل أهل الدين؟ لأفسدن عليك أمرك أو تجعل لى مصراً مأكلة. فبلغنا أن
معاوية أشار على بعض أصحابه مما طلب إليه عمر و بن العاص فرد عليه سعد شعراً:
أعطه
مصر
وزده مثلها إنما
مصر لمن عز وبز
إن مصراً لعلى أو لنا يغلب الآن عليها من عجز
فزعموا أن معاوية جعلها له مأكلة ليس لمعاوية علها سلطان ولا مملك منها شيئاً، وأعطاه على ذلك العهد (1). ولما أصيب عمار ومن معه ارتاب المبطلون، وأراد الله أن يمحص الذين آمنوا و محق الكافرين، تفرق الناس وتراجعوا ورجع على على الكوفة ومعاوية إلى الشام ولبثوا ما شاء الله أن يلبثوا:: (1) عقب مقتل عثمان بن عفان استطاع معاوية بن أبي سفيان أن يستميل إليه رجلا من أكبر دهاة العرب ألا وهو عمرو بن العاص. ويذكر اليعقوبي (تاريخ، ج 2، ص 216 217) أن عمرو بن العاص اشترط على معاوية بن أبي سفيان أن تكون ولاية مصر طعمة له نظير مساعدته له ضد على بن أبي طالب فقبل معاوية ذلك
-
}
أن و بعد اتفق معاوية وعلى على التحكيم بعد صفين أرسل معاوية جيشاً بقيادة عمرو بن العاص لاستخلاص مصر من ولاة على بن أبي طالب. وتذكر المصادر أنهما لما اتفقا على التحكيم غفل على أن يشترط على معارية ألا يقاتل أهل مصر) الكندى: الولاة والقضاة، ص 28؛ المقريزي: الخطط، ج 2، 1 ص 337) ويذكر المؤرخ أبو المحاسن أن معاوية طمع في مصر لما اختلف أهل العراق على على، وأنه قصد باستيلائه على مصر أن يستعين بها على ضرب على، ولأهمية تلك المسألة استشار معاوية خواصه ومن بينهم عمرو بن العاص. فقال عمرو: ه أهمك أمر مصر وخراجها الكثير وعدد أهلها فتدعونا لنشير عليك فيها فاعزم وانهض؛ في افتتاحها عزك وعز أصحابك وكبت عدوك. فقال له معاوية: يا ابن العاص إنما أهمك الذي كان بيننا» (أبو المحاسن ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة واستطاع عمرو بن العاص أن يستخلص مصر فعلا من حكم على بن أبي طالب في صفر سنة 38 ه، وقبل أن يخرج للتحكيم، وجعلها معاوية طعمة له بعد عطاء جندها النفقة على إدارتها. (الكندي: الولاة و القضاء، ص 31؛ المقريزي: خطط، ج 2، ص 337؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة، ج 1، ص 110).
C
ج
اص
(108 - 107