الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
تم لا يصح امتزاجهما أبداً لأن أحدهما نور والآخر ظلمة وهما ضدان، ولا يصح اجتماع الأضداد بل لا يزدادان إلا تباعداً. ولو كانا متباينين على ما قالوا ثم امتزجا لم يخل أن يكون التباين هما أو غيرهما، وكذلك الامتزاج فقد ثبت أصل ثالث وفسد قولهم. فان قال التباين والامتزاج غيرهما وثبت أصل ثالث، قيل له قد تغير التباين والامتزاج، وإذا تغير فهو محدث وهما محدثان، والقديم لا يتغير كالمحدث، وقد كذبهم الله تعالى بقوله: (الحمد الله الذي خلق السموات والأرض وجعل | 29 الظلمات والنور ثم الذين كفروا بر بهم يعدلون) (1) فدل أنه خالق الظلمة والنور سبحانه! وأبطل دعوى الثنويه وعباد النيران من المحوس وغيرهم والحمد لله
و من كلام الشيخ أبي الحسن رحمه الله: فان قال فما أنكرت أن يكون العالم من صانعين قديمين قيل له أنكرنا ذلك عليه أشد الإنكار لأنه لو كانا اثنين كان لا يخلو أن يقع بينهما التمانع وذلك لو أراد أحدهما أن يجعل جسماً في مكان ويريد الآخر أن لا يجعل في ذلك المكان جسماً أو يريد أحدهما تسكين جسم ويريد الآخر تحريكه، أو يريد أحدهما بقاء جسم ويريد الآخر فناءه، فلا يجوز أن يكون ما أراداه جميعاً فيكون جسمان في مكان، أو يكون جسم متحرك ساكن في حال واحد ووقت واحد. فلما لم يصح ذلك ثبت وصح أن الله إله واحد (ليس كمثله شيء) (2)، وقد قال الله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما، صفون) (3) وقال سبحانه) لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فأياى فارهبون) (4) وقال سبحانه: (لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا) (ه). -سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً
(1) سورة الأنعام ": آية!.
(2) سورة الشورى: آية 11.
(3) سورة الأنبياء: آية 22. (4) سورة النحل: آية 52. (ه) سورة الإسراء: آية 42.