الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

- الباب الحادي والعشرون

في خروج أهل النهروان رحمهم الله

فلما علم بذلك المسلمون وتحققوا منه الحكومة ورجع إليها بعد التوبة، فارقوه وخرجوا منه محكمين الله تعالى وهم سيارة الله في الأرض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. فخرجوا من عنده ونزلوا أرضاً من أرض الكوفة يقال لها حرورا (1) فاجتمع فيها يومئذ عشرة آلاف من خيار الصحابة ورؤساء المسلمين وفقهائهم وقراهم وعلمائهم، فيهم يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي الأزدى وهو أول إمام عقدوه، وفيهم حرقوص بن زهير السعدى، وزيد بن حصن الطائى، وحمزة بن سنان الأزدى، وشريح بن أوفى العبدى،

وعبد الله بن سرح الأزدى السلمى، وجماعة من المهاجرين والأنصار واجتمعوا في بيت عبد الله بن وهب الراسي، فعرضوا الإمامة على حرقوص ابن زهير فأبى، فعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي بعد أن تناجلوها (2) بينهم فقال: هاتوها أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فراراً من الموت. فبايعوه وجعلوا الموعد بينهم النهروان (3).

(1) حروراء: قرية بظاهر الكوفة تبعد عنها بميلين، نزل بها من اعتزل على بسبب التحكيم. وقد ذكرها ياقوت في معجم البلدان. وذكر كتاب الفرق مثل البغدادي صاحب الفرق بين الفرق أن الخوارج الذين اعتزلوا علياً نسبوا إليها وسمواحرورية.

ويقول الطبى فى تاريخه (ج 6، ص 35): خرجوا إلى صفين مع

6

على

وهم متوادون أحباء فرجعوا متباغضين أعداء ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم و لقد أقبلوا يتدافعون الطريق كلمه ويتشاتمون ويتضاربون بالسياط، يقول الخوارج: يا أعداء الله أو هنم فى أمر الله عز وجل وحكم". ويقول الآخرون: فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا

فلما دخل على الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفاً

(2) نجل نجلا الشيء و بالشيء: رمى به. وتناجل القوم: تنازعوا (3) النهروان عند سامراء في العراق شمالى بغداد، وعند مجري قناة عند دجلة تعرف

باسم مجرى النهروان.