الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

240

ولما علم على بنزولهم 115 ذلك بعد اجتماع الحكمين بدومة الجندل بسبعة وأربعين يوماً، أرسل على إليهم قوماً يطلبون منهم الرجوع إليه، وذلك نهم لما فارقوه وخرجوا من عسكره فقدهم، فقال مالى لا أسمع قراءة القرآن

كما كنت أسمعها من قبل. قيل له قد خرج أصحابها من عسكرك (1). فلما بلغ معاوية خروج أهل النهروان من عسكر على كتب إلى على أنه بلغنى أن طائفة من أصحابك خالفوك وخرجوا من عسكرك، وقد تعلم أن الأمر بيننا

لا يتم إذا كان له منازع، فإن كان ذلك منهم من غير رأيك وأجبت أن أكفيكهم فعلت. فأراد على أن يولى ذلك امنهم معاوية، فأشار إليه أهل رأيه وقالوا: إن صار معاوية يدخل عليك فى بلادك ويقتل أصحابك قوى عليك، ولكن عاجل القوم وبادر هم قبل اجتماعهم في الأمصار.

التقاء الحكمين: ثم إن الحكمين التقيا بدومة الجندل فخلع أبو موسى الأشعرى صاحبه على بن أبى طالب، وثبت عمرو بن العاص صاحبه معاوية بن أبي سفيان على ذلك ندم على ما فعل وكتب إلى أهل النهروان وطلبهم لحرب

فلما

معاوية والرجوع إليه.

كتاب على بن أبى طالب إلى أهل النهرووان:

بسم

الله الرحمن الرحيم. من أمير المؤمنين على بن أبى طالب إلى زيد ابن حصن وعبد الله بن وهب ومن معهما من المسلمين: سلام عليكم فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو .. أما بعد فإن الحكمين نبذا كتاب الله وراء ظهورهما، وحكما بغير ما أنزل الله فيرى الله منهما ورسوله وأنا منهما برئ | فهلموا نعطيكم الرضا، ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه منى ونقاتل عدونا وعدوكم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، والموعد بيننا وبينكم

نجران.

(1) يشير بذلك إلى القراء، وهم حفظة القرآن الذين كانوا في جيش على بن أبي طالب

والشتموا عليه لما قبل التحكيم.