الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣الباب الثاني والعشرون
في مناظرة المسلمين مع ابن عباس رضي الله عنه
نعند ذلك أرسل على بن أبى طالب إليهم عبد الله بن العباس رضى الله عنه وطلب منهم الرجوع، فقالوا له: إن صاحبك ترك اسم أمير المؤمنين، وطلب الحكومة وخلع سربالا البسه الله إياه: فقال ابن عباس رضى الله عنه: ما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد أهل مكة و مشركي قريش و مشركي العرب عام الحديبية حين صده المشركون عن المسجد الحرام ومما جرى إلى المدة التي سماها فيما بينهم من ترك القتال والدماء، فأما ما ذكرت من خلعه نفسه من اسم أمير المؤمنين فقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كتب الكتاب لقريش وأملاها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما قاضي به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، فقال المشركون: او علمنا أنك رسول الله ما خالفناك فأبوا ذلك، فكتب من محمد بن عبد الله: وأما ما ذكرتموه من الحكومة وأنها لا تجوز له فقد قال عز من قائل: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة) (1) .. وقال عز من قائل: (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) (2). قالوا: " يا ابن عباس قد سمعنا قولك والذى أرسلت به واحتجاجك فنذكرك الله لما سمعت حجتنا وفهمت عنا قولنا ثم كنت عدلا بيننا وبين من أرسلك، قال: اللهم نعم. قالوا: أخبرنا عن من قتل الصيد وهو محرم هل يسعه أن يحكم في الصيد من دينه استحلال قتل الصيد وهو محرم ويستحل قتل الصيد في الحرم؟ .. قال: لا: قالوا: كيف يسع علياً أن يحكم في دين الله من يدين باستحلال ما حرم الله! من دماء المسلمين، ويحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، ومن يدين بولاية}
(1) سورة المائدة: آية 95.
(2) سورة النساء: آية 35.