الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

-

252

عمر بن الخطاب رحمه الله، فكتب إليه عمر أن يدفنه ولا يشعر به أحد ويكون دفنه سراً، وأنفد إليه عمر حرقوصاً حتى دفنه ووجد في التابوت حلة فكساها عمر حرقوصاً، وبلغنا أن أبا موسى سأل عن حرقوص بعد ذلك. فقال: ما فعل حرقوص فقيل له: إنه أصيب فى أهل النهروان، فقال والذي نفسي بيده لو اجتمع على الرمح الذى طعن به حقوص ما بين المشرق والمغرب الدخلوا النار كلهم

وقتل فيهم أبو كعب في نفر من بني حطامة، وقتل فيهم أوملة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من أهل بدر، وبقيتهم من المهاجرين

والأنصار فلما قتل على بن أبى طالب أصحاب النهروان وهم على الأمر الذي كانوا عليه معه بالأمس ندم على قتلهم وجعل يأتى على قتلاهم وهو يستغفر لهم ويقول: بئس ما صنعنا، قتلنا خيارنا وفقهاءنا. ويوجد أنه قال له بعض أصحابه: يا أمير المؤمنين قتلنا المشركين، قال من الشرك فروا، قال أفمن المنافقين؟

قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيراً

ثم اختلف عليه أصحابه ففارقوه، منهم من ارتاب ومنهم من عرف فعله فجعلوا

يظهرون التوبة من قتلهم وبقى مخذولا، ومنهم من أنكر الحكومة فخذله،

1

ومنهم من رضى بما حكم عليه فخذله، وكان الواجب عليه إن تكن الحكومة حقاً أن يقبل مما حكما عليه ويوفى ما عاهد عليه، وإن تكن الحكومة ضلالا فقد كان ينبغي له أن لا يحكم فلا هو رضى ممن حكمه ولا هو اتبع من نصحه، والمعروف أن الذي وصل إلى بلاد السوس فاتحاً هو القائد الشهير موسى بن نصير، وكان ذلك على عهد الوليد بن عبد الملك الأموى (86 - 96 ه). ولا تعرف أن أبا موسى الأشعرى اشترك في فتوحات المغرب، فضلا عن أنه في زمن عمر بن الخطاب اكتفى الخليفة وقائده عمرو بن العاص بعد فتح مصر بفتح برقة وطرابلس) بين سنتي 20 و 23) ه. وطبيعي أن القصة الخاصة بدانيال الحكيم، والتي أوردها مؤلف المخطوطة، هي من نوع القصص والأساطير التي كان يوردها مؤرخو ديار الإسلام فضلا عن مؤرخي أوربا في العصور الوسطى.

كذلك المقصود بالسوس هنا مدينة في خوزستان وكانت عاصمتها قبل الإسلام، وقد فتحها المسلمون في سنة 17 هـ / 639 م بقيادة أبي موسى الأشعرى.

•