الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١251
من بعد ما أعطيت كل ذي حق حقه، وقد علمت أخذى المال من قبل قولى في أهل النهروان، ولو كان أخذى المال باطلا كان أهون من أن أشرك في دم مؤمن فكف عن القوم فأبى.
ذكر مقتل أهل النهروان رحمهم الله:
فلما أفلجوه (1) زحف إليهم بمن شايعه من الرافضة وأهل الكوفة وشواذ الناس وهم كافون عنه يناشدونه الله في دينهم ودمائهم، وكرهوا أن يبدءوه بالقتال حتى بدأهم فقتل منهم يومئذ أربعة آلاف من أفاضل الصحابة فيهم فيما بلغنا سبعون من أهل بدر، وأربعمائة يقال لهم السواري كانوا لا يفقدون من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن جباههم وركبهم من شدة اجتهادهم ثفن الإبل (2) خيار الناس وفقهاؤهم وأهل الشرف في الدين والرأى والقدم من المهاجرين والأنصار 123 والتابعين لهم بإحسان، وقتل فيهم حرقوص بن زهير الذى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما بلغنا، ثلاثة أيام أول من يدخل عليكم من هذا الباب رجل فهو من أهل الجنة، وكل ذلك دخل منه حرقوص بن زهير، وهو الذي دفن دانيال الحكيم وكان ذانيال سأل ربه أن يدفنه رجل من أهل الجنة، فلم يزل ذانيال في تابوت في أيدى أهل الضلال من أهل الكتاب يستسقون به إذا أمسك عنهم القطر) حتى فتح أبو موسى الأشعرى السوس (3) فوجده في تابوت وكتب إلى
(1) أفلج برهانه: أظهره وقدمه. أفلج على خصمه: استظهر عليه.
:
(2) ثفن الإبل الثفنة
من البعير والناقة، الركبة وما مس الأرض
كل ما ولى الأرض من كل ذى أربع إذا برك أو ربض. والجمع ثفن، وثفنات) ابن منظور: لسان العرب).
وقيل هو
(3) بلاد السوس هى الجزء الغربي من بلاد المغرب المطل على المحيط الأطلسي. وقد ذكرها الرحالة والجغرافيون المسلمون مثل ابن حوقل في كتابه المسالك والممالك. وكذلك ذكرها ياقوت فى. البلدان في مادة «سوس». معجم
وكان السوس يقسم إلى قسمين: السوس الأقصى ويضم سلسلة جبال الأطلس وما في
جنوبهما وغربهما، والسوس الأدنى ويشمل الجزء الشمالي من بلاد المغرب الحالية
•