الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥الباب الثالث والعشرون
في ذكر ولاية الحسن بن على بن أبى طالب
ولما قتل على تولى الحسن بن على أمر أصحابه وجهز قيس بن سعد بن عبادة لحرب معاوية. فلما علم معاوية ذلك كاتب الحسن وخدعه كما خدع أباه من قبله، فأرسل إليه بأوقار (1) من ذهب وفضة كما بلغنا، وكتب إليه: والله إنك لعندى أعز من ابنى فاجعل الخلافة لى وادخل في طاعتى فإنى أحق بها لسني، وإنى جاعلها لك من بعدى فيجمع الله أمرنا وتضع الحرب أوزارها. فركن الحسن إلى قوله وطمع فى الملك من بعد موته وترك ما كان يطلب بكتاب الله وسنة نبيه وقتال الفئة الباغية (2). فلما نال ذلك معاوية وأصاب حاجته أقبل إلى
الكوفة ليدخلوا في طاعته
عليهم
ذكر مقتل أهل النخيلة:
فلما
مر
بهم
معاوية بن أبى سفيان استقبله أهل النخيلة فدعوه إلى كتاب الله
•
وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ماكانت عليه الجماعة، فأبى ذلك فقاتله أهل النخيلة قتالا شديداً حتى فشى القتل في أصحاب معاوية فنادى معاوية كما بلغنا أغدراً يا أهل الكوفة! فخرج الحسن وأهل الكوفة لنصرة معاوية فاجتمعوا على أهل النخيلة فقتلوهم، ثم قال الحسن لأصحابه: إنكم بايعتمونا على أن تسلموا من سالمنا وتقاتلوا من قاتلنا ألا وإنى قد سالمت
(1) أوقر إيقاراً الدابة: حملها ثقيلا.
الخلافة هو
أنه
(2) ذكر اليعقوبي «وهو علوى، أن الدافع الحقيقي الذي جعل الحسن يتنازل عن وجد نفسه لا قبل له بمعاوية وجنده، فعقد معاوية صلحاً نزل له فيه عن مع حقه في الخلافة على أن يكون الأمر بعد معارية شورى بين المسلمين يولون عليهم من أحبوا. (انظر تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 254).