الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤—
F.
على العبد المعرفة بالله مما وقع عليه من الدلائل من انه واحد، فما المعرفة به؟ وما يجب على العبد من معرفة توحيده؟ قيل له يجب على العبد من الاعتقاد أن يعلم بأن الله سبحانه وتعالى واحد أحد فرد صمد (ليس كمثله شء وهو السميع البصير ((1)، (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ((2) كما قال وأنه العالم الذي لا يجهل، والقادر الذي لا يعجز، وأنه الواحد القهار، وأنه الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الحبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور، له له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم.
الأسماء الحسنى يسبح
وهو الحي القيوم واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد
،
ا نه فه كما وصف نفسه فى كتابه ووصفه أنبياؤه ودلت عليه آثار صنعته كما ذكر سبحان وتعالى في كتابه: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد. ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ((3).)
(مسألة) من كلام الشيخ أبى الحسن رحمه الله، وسئل فقال ما معنى قوله (ليس كمثله شيء) ولم يرجعوا إلى واحد من طريق العدد ولا هو محسوس ولاء متوهم بمثل المعروف؟ قيل له قلنا ذلك ووصفناه بما وصف به نفسه أنه واحد ليس كمثله شيء واعتقدنا ذلك أنه لا مثل له ولا نظير ولا غاية ولا نهاية و أنه ليس كمثله شيء ونفينا بذلك عنه قول الثنوية (31) ومن قال بالاثنين، وقول النصارى وغيرهم؛ وأنه الواحد الكبير المتعال، كما قال سبحانه: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد) (4) الآية. الله أكبر الأشياء وهو
(1) سورة الشورى: آية 11. (2) سورة الأنعام: آية 103. (3) سورة فصلت؛: آية 53، 54.
(4) سورة الأنعام: آية 19.