الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الكبير المتعال (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). ومن كلام الشيخ أبي الحسن وسأل، فقال ما معنى الحى القيوم؟ قيل له الحى الذى لا يموت، والقيوم الدايم الذى لا يزول، والله هو الحى الذي لم يزل، والقيوم الذي لا يزول، فان قال أفيقولون إن الله عالم؟ قيل له نعم كذلك نقول إنه عالم وعليم وقادر وقدير وسميع وبصير كما قال فى كتابه لا نجاوز ذلك ولا نعدوه قصفه بما وصف به نفسه مع اتفاق الأمة على ذلك

و من كلام الشيخ أبي الحسن رحمه الله فان قال أفتقولون إن الله عز وجل لم يزل حياً عالماً قادراً سميعاً بصيراً؟ قيل له كذلك نقول. فان قال فما الدليل؟ قيل إن الحى إذا لم يكن عالما كان موصوفاً بند العلم، فلما دل الدليل أن الأفعال تؤخذ منه وتصح و تقع متضمنة ومشتقة صح أنه لم يزل عالماً لها مع أن اللغة مطلقة والأمة مجمعة أن الله تعالى لم يزل عالماً بما يكون قبل كونه، وكذلك قال سبحانه وتعالى: (يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) (1)، وقال: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ((2)، وقال تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا ترد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ((3)، فقد أخبر بما يقولون قبل أن يقولوا ذلك، وأخبر تعالى أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم

لكاذبون.

ومن كلام الشيخ أبي الحسن رحمه الله، فان قال أفتقولون إن الله جميع بصير؟ قيل له نعم كذلك نقول إن الله سميع بصير سامع عالم خبير، وقد قال إنه هو السميع البصير، فنصفه بما وصف به نفسه وذلك من صفاته

اللاتى يستحيل أن يوصف بضدها لأنه يوصف بضدها لأنه إن لم يوصف بأنه سميع بصير

6

لوصف بأنه غير سميع بصير والله سبحانه وتعالى لم يزل سميعاً بنفسه عليماً بنفسه

(1) سورة الأنعام: آية 3

0110

(2) سورة طه: آية (3) سورة الأنعام: آية 27.

(م ه - الكشف و البيان - ج 1)