الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

261

قتله وفيه يقول بشر بن مروان شعراً:

يا عين جودى بالدموع على عمر عشية تأتينا الخلافة بالغدر كان بي مروان إذ يقتلونه بغاث (1) من الطير اجتمعن على الصقر

حرم

فاستقام الأمر لعبد الملك بن مروان لا ينازعه فيه أحد إلا ضرب عنقه، وهذا عمل أعداء الله وصنيعهم يقتل بعضهم بعضاً ويستحل بعضهم حرمة بعض فرصاً على الدنيا وركوناً إليها. وكانت فتن على أثر فين عموا فيها وصموا واتبعهم الناس على ذلك كلهم، إلا فريقاً من المؤمنين كانوا يكتمون إيمانهم ويفرون من جور أهل الضلالة والظلمة، وينكرون عليهم بما قدروا. يتبعون أثر من كان قبلهم من المسلمين، ويهتدون بهداهم ويسيرون بسيرتهم يتولى منهم الماضى القاعد، ويقيم المقيم على سبيل الماضي، كلمتهم واحدة وأمرهم واحد، حسن جميل وفعلهم رشيد، يلتمسون بذلك الفضل والأجر من الله على سبيل أو ائلهم وسنة نبيهم، لا يخافون في الله لومة لائم، يجاهدون في سبيل الله] بأموالهم وأنفسهم ليس بأموال الناس، يحتملون الأذى في الله ويخوضون الغمرات في طاعة الله ويصبرون على ما أصابهم في جنب الله، يرجون ما عند الله. نسأل الله أن يسلك بنا سبيلهم واللحاق بهم على ما مضوا، وأن يميتن على سنة نبيه وملة خليله، وأن يدخلنا الحنة بفضلة وينجينا من النار برحمنه انه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى،

العظيم. تم كتاب ابتداء خلق السموات والأرض والملائكة والإنس والحن وذكر شيء من أخبار الأنبياء عليهم السلام: ويتلوه الكتاب الثالث في ذكر افتراق الفرق والأديان وشرح فرقة أهل الاستقامة والإيمان ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على سيدنا محمد وآله

العلى العظيم

وسلم تسليماً

•

(1) البغاث: طائر بطئ الطيران، الجمع: بغثان.