الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠260
عبيد
والحصين بن نمير فالتقوا بحارد أرضاً بين الشام والكوفة. وعلى أصحاب المختار يومئذ إبراهيم بن الأشتر النخعى فالتقوا فأظهر الله المختار على أهل الشام فقتل الله بن زياد والحصين بن نمير ورجع من رجع منهم هارباً إلى الشام. ثم إن مصعباً سار بأهل البصرة إلى المختار فبعث إليهم جنداً وأمر عليهم أحمر بن سميط، وكتب إليه المختار أن سر باسم الله إلى البصرة فإنك تدخلها صافية عافية بين يديك جبرائيل وميكائيل يصلحان لك الطريق وقد خاب من افترى:
فسار أحمر بن سميط من معه وهو يرجو الذي كتب إليه الفاسق المختار، فالتقوا هم وأهل البصرة بالمدار فقتل الله أحمر بن سميط وعامة أصحابه، وهرب بقيتهم إلى الكوفة فلحقوا بالمختار، ثم خرج مصعب حتى أتى الكوفة فاقتتلوا بها فقتل المختار وعامة من كان معه من الناس ودخل الناس في طاعة مصعب بن الزبير وصارت البصرة والكوفة لمصعب ومات مروان بن الحكم. تولية عبد الملك بن مروان:
فجعل مروان الأمر من بعده لولده عبد الملك بن مروان ولعبد العزيز اين مروان بعد عبد الملك. وكان ابن عم لهم يقال له عمرو بن سعيد (1) يضادهم في الملك. فبعث عبد الملك الحجاج بن يوسف في جند من أهل الشام إلى عبد الله 127 بن الزبير بمكة فقدم عليه الحجاج فاقتتلوا فقتل ابن الزبير في المسجد الحرام واستحل كل الفريقين ما حرم الله ورسوله. وكان قتال كل الفريقين على الدنيا. ثم اجتمع لبعد الملك أهل الحجاز وأهل الشام. وكاتب أهل العراق وأهل البصرة فغدروا بابن الزبير مصعب فقتلوه وولى قتله فيما زعموا عبد الله بن ظبيان التميمي، فانطلق برأس مصعب إلى عبد الملك اين مروان، وفى ذلك يقول عبد الله بن ظبيان شعراً:
تعاطى الملوك الحق ماقصدوا لنا وليس علينا قتلهم بمحرم واستولى عبد الملك على العراق والشام، ثم ماكر ابن عمه عمرو بن سعيد حتى
(1) عمرو بن سعيد، و ايس ابن «سعد» كما كتب في المخطوطة سهواً.